Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٦٧٠ - مسألة؛ قال: (ولم يغرقوا النحل)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ١٤٢

المسلمين، لكن لم يُقْدَرْ عليهم إلَّا بالرَّمْىِ، فقال الأَوزَاعِىُّ، واللَّيْثُ: لا يجوزُ رَمْيُهم، لقولِ اللَّه تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ (٢٥) الآية. قال اللَّيْثُ: تَرْكُ فَتْحِ حِصْنٍ يُقْدَرُ على فَتْحِه، أفْضَلُ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ بِغيرِ حَقٍّ. وقال الأوزاعِىُّ: كيفَ يَرْمُون مَنْ لا يَرَوْنَه (٢٦)! إنَّما يَرْمُون أطفالَ المسلمين. وقال القاضى، والشافِعِىُّ: يجوزُ رَمْيُهم إذا كانَت الحربُ قائِمَةً؛ لأنَّ تَرْكَه يُفْضِى إلى تَعْطِيلِ الجِهادِ. فعلى هذا، إنْ قَتَلَ مسلمًا، فعليه الكَفَّارَةُ، وفى الدِّيَةِ على عاقِلَتِه روايتان؛ إحداهُما، يَجِبُ؛ لأنَّه قَتَلَ مؤمنًا خطأً، فيدْخُلُ (٢٧) فى عُمومِ قولِه تعالى: [﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (٢٨). والثانيةُ، لا دِيَةَ له؛ لأنَّه قُتِلَ فى دارِ الحَرْبِ برَمْىٍ مُباحٍ، فيدْخُلُ فى عُمومِ قولِه تعالى] (٢٩): ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (٢٨). ولم يَذْكُرْ دِيَةً. وقال أبو حنيفةَ: لا دِيَةَ له، ولا كَفَّارَةَ فيه، لأنَّه رَمْىٌ أُبِيحَ مع العلمِ بحقيقَةِ الحالِ، فلم يُوجِبْ شيئًا، كرَمْىِ مَنْ أُبِيحَ دمُه. ولَنا، الآيةُ المذكورَةُ، وأنَّه قَتَلَ مَعْصُومًا بالإِيمانِ، والقاتِلُ من أهلِ الضَّمانِ، فأشْبَهَ ما (٣٠) لو لم (٣١) يَتَتَرَّسُوا (٣٢) به.

١٦٧٠ - مسألة؛ قال: (وَلَمْ (١) يُغرِّقُوا النَّحْلَ)

وجملَتُه أنَّ تَغْريقَ النَّحْلِ وتحرِيقَه لا يجوزُ، فى قولِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم الأوْزَاعِىُّ، واللَّيْثُ، والشافِعِىُّ. وقيل لمالِكٍ: أنُحَرِّقُ بيوتَ نَحْلِهم؟ قال: أَمَّا النَّحْلُ فلا أدْرِى ما هو؟ ومُقْتَضَى مذهبِ أبي حَنِيفة إباحَتُه؛ لأنَّ فيه غَيْظًا لهم (٢) وإضْعافًا، فأشْبَهَ قَتْلَ