المغني لابن قدامة - ت التركي
من الكفّارِ وحدَهم فغَنِمُوا، فيَحْتَمِلُ أنْ تكونَ غَنِيمَتُهم لهم، لا خُمْسَ فيها؛ لأنَّ هذا اكْتِسابٌ مُباحٌ، لم يُؤْخَذْ على وجْهِ الجهادِ، فكان لهم، لا خُمْسَ فيه، كالاحْتِشاشِ والاحْتِطابِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يُؤْخَذَ خمسُه، والباقِى لهم؛ لأنَّه غَنِيمةُ قومٍ من أهلِ دارِ الإِسلامِ، فأشْبَهَ غَنِيمةَ المسلمين.
فصل:
ولا يُسْتَعانُ بمُشْرِكٍ. وبهذا قال ابنُ المُنْذِرِ، والجُوزَجَانِىُّ، وجماعةٌ من أهلِ العلمِ. وعن أحمدَ ما يدُلُّ على جوازِ الاسْتعانَةِ به. وكلامُ الخِرَقِىِّ يدُلُّ عليه أيضًا عندَ الحاجَةِ، وهو مذهَبُ الشَّافِعِىِّ؛ لحديثِ الزُّهْرِيِّ الذى ذكرْناه، وخَبَرِ صَفْوانَ بنِ أُمَيَّة. ويُشْتَرطُ أنْ يكونَ مَنْ يُسْتعانُ به حَسَنَ الرَّأْىِ فى المسلمين، فإنْ كان غيرَ مَأْمُونٍ عليهم، لم يَجُزْ (٤) الاسْتِعانةُ به؛ لأنَّنا إذا مَنَعْنَا الاسْتِعانةَ بمَنْ لا يُؤْمَنُ من المسلمين، مِثْلَ المُخَذِّلِ والمُرْجِفِ، فالكافِرُ أوْلَى. ووَجْهُ الأوَّلِ، ما رَوَت عائِشَةُ، قالتْ: خَرَجَ رسولُ اللَّه ﷺ إلى بَدْرٍ، حتَّى إذا كانَ بحَرَّةِ الوَبَرَةِ (٥)، أدْرَكَه رجلٌ من المُشْرِكِين، كان يُذْكَرُ منه جُرْأةٌ ونَجْدَةٌ، فسُرَّ المسلمون به، فقال: [يا رسولَ اللَّه] (٦)، جئْتُ لأتْبَعَكَ، وأُصِيبَ معك. فقال له رسولُ اللَّه ﷺ: "أَتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟ " قال: لا. قال: "فَارْجِعْ، فَلَنْ أسْتَعِينَ بمُشْرِكٍ". قالت: ثمَّ مَضَى رسولُ اللَّه ﷺ، حتَّى إذا كان بالبَيْداءِ أَدْرَكَه ذلك الرَّجُلُ، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ: "أَتُؤْمِنُ باللهِ وَرَسُولِهِ؟ " قال: نعم. قال: "فَانْطَلِقْ". مُتَّفَقٌ عليه (٧). ورَوَاه