Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٦٥١ - مسألة؛ قال: (ويسهم للكافر، إذا غزا معنا)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٩٧

للفارِسِ ثلاثةُ أسْهُمٍ، وللرَّاجِلِ سهْمٌ؛ لأنَّهم تساوَوْا، فأشْبَهُوا الرِّجالَ الأحْرارَ. ويَحْتَمِلُ أنْ يُقْسَمَ بينَهم على ما يَراهُ الإِمامُ من المُفاضَلَةِ؛ لأنَّهم (٣٣) لا تجبُ التَّسْوِيَةُ بينَهم مع غيرِهم، فلا تجِبُ مع الانْفِرادِ، قياسًا لإِحْدَى الحالَتَيْن على الأُخْرَى. وإن كان فيهم رجلٌ حرٌّ، أُعْطِىَ سَهْمًا، وفُضِّلَ عليهم، بقَدْرِ ما يُفَضَّلُ الأحرارُ على العَبِيدِ والصِّبْيانِ فى غيرِ هذا الموضع، ويُقْسَمُ الباقى بين مَنْ بَقِىَ على ما يَراهُ الإِمامُ من التَّفْضِيلِ؛ لأنَّ فيهم مَنْ له سَهْمٌ، بخلافِ التى قبلَها.

١٦٥١ - مسألة؛ قال: (ويُسْهَمُ للْكَافِرِ، إذَا غَزَا مَعَنَا)

اختلَفَتْ الرِّوايَةُ فى الكافِرِ يغْزُو مع الإِمامِ بإِذْنِه، فرُوِىَ عن أحمد، أنَّه يُسْهَمُ له كالمسلمِ. وبهذا قال الأوزاعِىُّ، والزُّهْرِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وإسحاقُ، قال الجُوزَجَانِىُّ: هذا (١) مذهبُ أهلِ الثّغُورِ، وأهلِ العلمِ بالصَّوائفِ والبُعُوثِ. وعن أحمدَ: لا يُسْهَمُ له. وهو مذهبُ مالِكٍ، والشافِعِىِّ، وأبى حَنِيفَةَ؛ لأنَّه من غيرِ أهلِ الجهادِ، فلم يُسْهَمْ له، كالعبدِ، ولكنْ يُرْضَخُ له، كالعبدِ. ولَنا، ما روَى الزُّهْرِىُّ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ اسْتَعانَ بناسٍ من اليَهُودِ فى حَرْبِه، فأسْهَمَ لهم. رواه سعيدٌ، فى "سُنَنِه" (٢). وروى: أنَّ صَفْوانَ بن أُمَيَّة، خرَجَ مع النَّبِيِّ ﷺ يومَ حُنَيْنٍ (٣)، وهو على شِرْكِه، فأسْهَمَ له، وأعْطاهُ من سَهْمِ المُؤلَّفَةِ (٣). ولأنَّ الكُفْرَ نَقْصٌ فى الدِّينِ، فلم يَمْنَعِ اسْتِحْقاقَ السَّهْمِ، كالفِسْقِ، وبهذا فارَقَ العبدَ؛ فإنَّ نقصَه فى دُنْياه وأحْكامِه. وإنْ غَزَا بغيرِ إذْنِ الإِمامِ. فلا سَهْمَ له، لأنَّه غيرُ مأْمُونٍ على الدِّينِ، فهو كالمُرْجِفِ، وشرٌّ منه. وإنْ غَزا جماعَةٌ