Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٥٤ - مسألة؛ قال: (ويرفع يديه كرفعه الأول)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٧٢

الإِحْرَامِ، ويَكونُ ابْتِدَاءُ رَفْعِه عند ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِه، وانْتِهَاؤُه عند انْتِهَائِه. وبهذا قال ابنُ عمر، وابنُ عباس، وجابِرٌ، وَأَبو هُرَيْرةَ، وابنُ الزُّبَيْرِ، وأنسٌ، والحسنُ، وعطاءٌ، وطَاوُس، ومُجَاهِدٌ، وسَالِم، وسعيدُ بنُ جُبَيْر، وغيرُهم مِن التَّابعين، وهو مذهبُ ابنِ المبارَكِ، والشَّافعىِّ، وإسحاقَ، ومالكٍ في إحْدَى الرِّوَايتيْن عنه. وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفَة: لا يَرْفَعُ يديه إلَّا في الافْتِتَاحِ، وهو قَوْلُ إِبراهِيمَ النَّخَعِىِّ؛ لِما رُوِىَ عن عبدِ اللَّه بنِ مسعود، أنَّه قال: أَلَا أُصَلِّى بكم (١) صلاةَ رسولِ اللهِ ﷺ. فصلَّى، فلم يَرْفَعْ يدَيْه إلَّا في أوَّلِ مَرَّةٍ (٢). قال التِّرمِذِىُّ: حديثُ ابنِ مسعُودٍ حسنٌ. رَوَى يَزِيدُ بنُ زِيَادٍ، عن ابنِ أبي لَيْلَى، عن البَراءِ بنِ عَازِب، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كان يَرْفَعُ يديْه إذا افْتَتَحَ الصلاةَ، ثم لا يَعُودُ (٣). قالُوا وَالعَملُ بهذيْن الحديثَيْن أوْلَى. لِأنَّ ابنَ مسعودٍ كانَ فَقِيهًا، ملازِمًا لرسولِ اللهِ ﷺ، عَالِمًا بِأحوالِه، وباطِنِ أمْرِه وظَاهِرِهِ، فتُقَدَّمُ روايَتُه على روايَةِ مَن لم يكن حالُه كحالِه. قال إبراهِيمُ النَّخَعِىُّ لِرَجُلٍ رَوَى حدِيثَ وَائِلِ بنِ حُجْر (٤): لعل وائِلًا لم يُصَلِّ مع النَّبِيِّ ﷺ إلَّا تلك الصَّلاةَ. فتَرَى أنْ نَتْرُكَ رِوَايَةَ عبدِ اللهِ، الذي لعلَّه لم يَفُتْه مع النَّبِيِّ ﷺ صَلاةٌ، ونَأْخُذَ بِرِوايةِ هذا. أو كما قال. ولَنا، ما رَوَى الزُّهْرِىُّ، عن سالمٍ، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ إذا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يدَيْه حتى يُحَاذِىَ (٥) مَنْكِبَيْه، وإذا أرادَ أنْ يرْكَع وبعدَ ما يَرْفَعُ رأْسَه مِن الرُّكُوعِ، ولا يَفْعَلُ ذلكَ في السُّجودِ (٦). قال البُخارِىُّ: قال علىّ بن الْمَدِينِىِّ - وكان أعْلَمَ أهلِ