Printed page ١٣/ ٤٥
مَصْلَحَةَ فيه (٣)، وإنَّما يجوزُ للإِمامِ فِعْلُ ما فيه المَصْلَحَةُ. وحُكِىَ عن الحَسَن، وعَطاءٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيْر، كَراهَةُ قَتْلِ الأَسْرَى. وقالوا: لو مَنَّ عليه أو فَاداهُ كما صُنِعَ بأُسَارَى بَدْرٍ. ولأنَّ اللهَ تعالَى قال: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٤). فخيَّرَ بَعدَ الأسْرِ بينَ هذين لا غيرُ. وقال أصحابُ الرَّأْىِ: إنْ شاءَ ضربَ أعْناقَهُم، وإنْ شاءَ اسْتَرَقَهُم، لا غيرُ، ولا يَجوزُ مَنٌّ ولا فِداءٌ؛ لأنَّ اللَّه تعالَى قال: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٥). بعدَ قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾. وكان عمرُ بن عبدِ العزيز، وعِياضُ بن عُقْبَة، يَقْتُلان الأُسارَى. ولنا، على جَوازِ المَنِّ والفِداءِ قولُ اللَّه تعالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾. وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَنَّ على ثُمامَةَ بن أُثالٍ (٦)، وأبى عَزَّةَ الشاعرِ (٧)، وأبى العاص بن الرَّبِيعِ (٨)، وقال في أُسارَى بدرٍ: "لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِىٍّ حَيًّا، ثُمَّ سَأَلَنِى فِي هؤُلَاءِ النَّتْنَى، لأَطْلَقْتُهم لَهُ" (٩). وفادَى أُسارَى بدرٍ، وكانُوا