Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٦٣٤ - مسألة؛ قال: (وإذا سبى الإمام فهو مخير، إن رأى قتلهم، وإن رأى من عليهم وأطلقهم بلا عوض، وإن رأى أطلقهم على مال يأخذه منهم، وإن رأى فادى بهم، وإن رأى استرقهم، أى ذلك رأى فيه نكاية للعدو، وحظا للمسلمين، فعل)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٤٥

مَصْلَحَةَ فيه (٣)، وإنَّما يجوزُ للإِمامِ فِعْلُ ما فيه المَصْلَحَةُ. وحُكِىَ عن الحَسَن، وعَطاءٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيْر، كَراهَةُ قَتْلِ الأَسْرَى. وقالوا: لو مَنَّ عليه أو فَاداهُ كما صُنِعَ بأُسَارَى بَدْرٍ. ولأنَّ اللهَ تعالَى قال: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٤). فخيَّرَ بَعدَ الأسْرِ بينَ هذين لا غيرُ. وقال أصحابُ الرَّأْىِ: إنْ شاءَ ضربَ أعْناقَهُم، وإنْ شاءَ اسْتَرَقَهُم، لا غيرُ، ولا يَجوزُ مَنٌّ ولا فِداءٌ؛ لأنَّ اللَّه تعالَى قال: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٥). بعدَ قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾. وكان عمرُ بن عبدِ العزيز، وعِياضُ بن عُقْبَة، يَقْتُلان الأُسارَى. ولنا، على جَوازِ المَنِّ والفِداءِ قولُ اللَّه تعالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾. وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَنَّ على ثُمامَةَ بن أُثالٍ (٦)، وأبى عَزَّةَ الشاعرِ (٧)، وأبى العاص بن الرَّبِيعِ (٨)، وقال في أُسارَى بدرٍ: "لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِىٍّ حَيًّا، ثُمَّ سَأَلَنِى فِي هؤُلَاءِ النَّتْنَى، لأَطْلَقْتُهم لَهُ" (٩). وفادَى أُسارَى بدرٍ، وكانُوا