المغني لابن قدامة - ت التركي
سَكْتَتَيْنِ؛ سَكْتَةً إذا كَبَّرَ، وسكتةً إذا فَرَغَ مِن قرَاءَةِ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَأنْكَرَ عليهِ عِمْرانُ، فكَتَبَا في ذلكَ إلى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، فكان في كتابه إليهِما، أنَّ سَمُرَةَ قد حَفِظَ. قال أبو سَلَمَةَ بنُ عبد الرحمنِ: للإِمامِ سَكْتَتَانِ، فَاغْتَنِمُوا فيهما القراءَةَ بفاتحةِ الكتابِ، إذا دَخَلَ في الصلاةِ، وإذا قال ولا الضَّالِّينَ. وقالَ عُرْوةُ بنُ الزُّبَيْرِ: أمَّا أنا فأَغْتَنِمُ مِن الإمَامِ اثْنَتَيْنِ، إذا قال ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. فأقْرَأُ عندها، وحينَ يخْتِمُ السُّورةَ، فأقرا قبلَ أن يركَعَ. وهذا يَدُلُّ على اشْتِهَارِ ذلك فيما بينهم. رَوَاهُ الأثْرَمُ.
١٥٢ - مسألة؛ قال: (ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً في ابْتِدائِهَا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
لا نَعْلَمُ بين أهلِ العِلْمِ خلافًا في أنَّه يُسَنُّ قِرَاءَةُ سُورَةٍ مع الفَاتِحَةِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِن كل صلاةٍ، ويجْهَرُ بها فيما يجْهَرُ فيه بالفاتحة، [ويُسِرُّها فيما يُسِرُّها] (١) فيه. والأصلُ في هذا فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَإِنَّ أبا قَتَادَةَ رَوَى، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يقرأُ في الركعتينِ الأُولَيَيْنِ مِن الظهرِ بفاتحةِ الكتابِ وسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ في الأُولَى، ويُقَصِّرُ في الثَّانِيَة، ويُسْمِعُ الآيةَ أحيانًا، وكان يقرأُ في الرَّكْعتينِ الأُولَيَيْنِ مِن العصرِ بفاتحةِ الكتابِ وسورتينِ، يُطَوِّلُ في الأُولى، ويُقَصِّرُ في الثانيةِ، وكانَ يُطوِّلُ في الأُولَى من صلاةِ الصبحِ، ويُقَصِّرُ في الثَّانِيَةِ. وفى رِوَايةٍ: في الظُّهْرِ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ. مُتَّفَقٌ عليه (٢). ورَوَى أبو بَرْزَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يَقْرَأُ في الصبح بالسِّتِّين (٣) إلى المائَة (٤). وقد اشْتَهَرَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ للسورةِ مع الفاتحَةِ في صلاةِ الجَهْرِ، ونُقِلَ نَقْلًا مُتَواترًا، وأمَرَ بهِ مُعَاذًا، فقال: "اقْرَأْ بالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وبِسَبِّح اسْمَ رَبِّكَ