المغني لابن قدامة - ت التركي
الساعاتِ إلا بِمَشَقَّةٍ. فإنْ لم يُحْسِنْ إلَّا آيَةً، كَرَّرَها سَبْعًا. فإنْ لم يُحْسِنْ شيئًا مِن القرآنِ، ولا أمْكَنَهُ التَّعَلُّمَ قبلَ خُرُوجِ الوقتِ، لَزِمَهُ أنْ يَقُولَ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ لِلَّهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ؛ لِمَا رَوَى أبو داوُد، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فقال: إنِّي لا أسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شيئًا مِنَ القُرْآنِ، فَعَلِّمْنِى مَا يُجْزِئُنِى منه. فقال: "قُلْ (٦٠): سُبْحَانَ اللهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلهَ إلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللهِ". قَالَ: هذا لِلَّهِ. فما لىَ؟ قَالَ: " تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى، وَارْحَمْنِى، وَارْزُقْنِى، وَاهْدِنِى، وَعَافِنِى" (٦١). ولا يَلْزَمُه الزِّيَادَةُ على الخَمْسِ الأُوَلِ؛ لأنَّ النَّبىَّ ﷺ اقْتَصَرَ عليها، وإنَّمَا زَادَهُ عليها حين طَلَبَ الزِّيَادَةَ. وذكر بعضُ أصْحابِ الشافعيِّ، أنَّه يَزِيدُ على هذهِ الخَمْس كَلِمَتَيْنِ، حتى تكونَ مَقَامَ سَبْعِ آياتٍ. ولا يَصِحُّ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ عَلَّمَهُ ذلكَ جَوَابًا لقولِهِ: عَلَّمْنِى مَا يُجْزِئُنِى. والسؤالُ كالمُعادِ (٦٢) في الجوابِ، فكأنَّهُ قال: يُجْزِئُكَ هذا. وتُفَارِقُ القِرَاءَةَ مِنْ غيرِ الفاتحَةِ؛ لأنَّه بَدَلٌ مِنْ غيرِ الجِنْسِ، فأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ. فإنْ لم يُحْسِنْ هذه الكلماتِ كلَّها، قال ما يُحْسِنُ منها. ويَنْبَغِى أنْ يَلْزَمَه تَكْرَارُ ما يُحْسِنُ منها بقَدْرِها، كمَنْ يُحْسِن بعضَ الفاتحَةِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْزِئَه التَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيلُ والتَّكْبِيرُ؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "فإنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ، وإلَّا فَاحْمَدِ اللهَ، وهَلِّلْهُ، وكَبِّرْهُ". رَوَاهُ أبو داوُد (٦٣).
١٥١ - مسألة؛ قال: (فإذَا قَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ، قَالَ: آمِينَ)
وجُمْلَتُه أنَّ التَّأْمِينَ عند فَرَاغِ الفاتحَةِ سُنَّةٌ لِلإِمَامِ والمَأْمُومِ. رُوِىَ ذلك عن ابْنِ عمرَ، وابنِ الزُّبَيرْ، وبه قال الثَّوْرِيُّ، وعطاءٌ، وَالشَّافِعِيُّ، ويحيى بنُ