Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٥٩

فصل:

فإنْ لم يُحْسِن القراءةَ بالعربِيَّةِ، لَزِمَه التَّعَلُّمُ، فإنْ لم يَفْعَلْ مع القُدْرَةِ عليهِ، لم تَصِحَّ صلاتُه، فإِنْ لم يَقْدِرْ أو خَشِىَ فواتَ الوقتِ، وعَرَفَ مِن الفاتِحَةِ آيةً، كَرَّرَها سَبْعًا. قال القاضي: لا يُجْزِئُه غيرُ ذلك؛ لأنَّ الآيةَ منها أقربُ إليها مِن غيرها. وكذلكَ إنْ أحسنَ منها أكْثَرَ مِن ذلك، كَرَّرَهُ بِقَدْرِهِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَأْتِىَ بِبَقِيَّةِ الآىِ مِنْ غيرِها؛ لأنَّ هذه الآيَةَ يَسْقُطُ فَرْضُها بقِرَاءَتِها، فيعدِلُ عن تَكْرَارِها إلى غيرِها، كمَنْ وَجَدَ بعضَ الماءِ، فإنَّه يَغْسِلُ بهِ، ويَعْدِلُ إلى التَّيَمُّمِ. وذكر القاضي هذا الاحْتِمالَ في "الجَامِعِ". ولِأصحابِ الشافِعيِّ وَجْهَانِ، كما ذكَرْنَا. فأمَّا إنْ عَرَفَ بعضَ آيةٍ، لم يَلْزَمْهُ تكْرَارُها، وعَدَلَ إلى غيرِها، لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَ الذي لا يُحْسِنُ القُرْآنَ أنْ يقولَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وغيرَها (٥٧). وهى بَعْضُ آيةٍ، ولم يَأْمُرْهُ بتَكْرَارِها. وإنْ لم يُحْسِنْ شَيْئًا منها (٥٨)، وكان يَحْفَظُ غيرها مِن القرآنِ، قَرَأ منه بِقَدْرِها إنْ قَدَرَ، لا يُجْزِئُه غيرُه؛ لِما رَوَى أبو داوُد، عن رِفَاعَةَ بن رَافِعٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ، وإلَّا فَاحْمَدِ اللهَ، وهَلِّلْهُ، وكَبِّرْهُ" (٥٩). ولِأنَّه مِن جِنْسِها، فكان أوْلَى. ويَجِبُ أنْ يَقْرَأَ بِعَدَدِ آياتِها. وهل يُعْتَبَرُ أن يكونَ بعَدَدِ حُرُوفِهَا؟ فيهِ وجْهان: أحدهما، لا يُعْتَبَرُ؛ لأنَّ الآيَات هي المُعْتَبَرَةُ، بِدَلِيلِ أنَّه لا يَكْفِى عددُ الحُرُوفِ دُونَها، فأشْبَهَ مَن فاتَهُ صَوْمُ يَوْمٍ طَوِيلٍ، فلا يُعْتَبَرُ أنْ يكونَ القَضَاءُ في يومٍ على قَدْرِ ساعَاتِ الأدَاءِ. والثَّانِى، يَلْزَمُه ذلك؛ لِأنَّ الحَرْفَ مَقْصُودٌ؛ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِ الحَسَنَاتِ به، ويُخَالِفُ الصومَ، إذ لا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ المقْدَارِ في