المغني لابن قدامة - ت التركي
غيرِ حدِّ الخمرِ. فأمَّا حَدُّ الخمرِ، فقال بعضُهم: يُقامُ بالأيْدِى والنِّعالِ وأطْرافِ الثِّيابِ. وذكرَ بعضُ أصحابِنا، أنَّ للإِمامِ فعلَ ذلك إِذا رآه؛ لما رَوَى أبو هُرَيْرةَ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أُتِىَ بِرَجُلٍ قد شَرِبَ، فقال: "اضْرِبُوه". قال: فمِنَّا الضَّارِبُ بيَدِه، والضاربُ بنَعْلِه (٨)، والضاربُ بثَوْبِه. روَاه أبو داودَ (٩). ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "إذا شَرِبَ الْخَمْرَ، فَاجْلِدُوهُ" (١٠). والجلدُ إنَّما يُفْهَمُ من إطْلاقِه الضربُ بالسَّوْطِ، ولأنَّه أَمَرَ بجَلْدِه، كما أَمَرَ اللهُ تعالى بجَلْدِ الزَّانِى، فكان بالسَّوْطِ مِثْلَه، والخلفاءُ الرَّاشِدون ضَرَبُوا بالسِّيَاطِ (١١)، وكذلك غيرُهم، فكانَ إجماعًا. فأمَّا حديثُ أبى هُرَيْرَةَ، فكان في بَدْءِ الأمرِ، ثم جَلَدَ النَّبِىُّ ﷺ، واسْتقرَّتِ الأمورُ، فقد صَحَّ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَلَدَ أربعين، وجَلَدَ أبو بكرٍ أربعين، وجَلَدَ عمرُ ثمانين، وجَلَدَ عَلِىٌّ الوليدَ (١٢) بنَ عُقْبةَ أربعين (١٣). وفي حديثِ جَلْدِ قُدامةَ، حينَ شَرِبَ، أنَّ عمرَ قال: ائْتُونِى بسَوْطٍ. فجاءَه أسْلَمُ مَوْلاه بسَوْطٍ دَقِيقٍ صغيرٍ، فأخذَه عمرُ، فمسَحَه بَيدِه، ثم قال لأسْلَمَ: أنا أحدِّثُك، إنَّك ذكرتَ قَرابتَه لأهلِكَ، ائْتِنِى بِسَوْطٍ غيرِ هذا. فأتاه به تامًّا، فأمرَ عمرُ بقُدامةَ فجُلِدَ (١٤). إذا ثبتَ هذا، فإنَّ السَّوْطَ يكون وَسَطًا، لا جديدٌ (١٥) فيَجْرَحُ،