Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٦٠١ - مسألة؛ قال: (ويضرب الرجل في سائر الحدود قائما بسوط لا خلق، ولا جديد، ولا يمد، ولا يربط، ويتقى وجهه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٥٠٧

وكان علىٌّ أناخَ شارِفَيْن له بفِنَاءِ البيتِ الذي فيه حمزةُ، فقامَ إليها، فبَقَرَ بُطونَها، واجتثَّ أسْنِمَتَها، فذهبَ علىٌّ فاسْتَعْدَى عليه رسولَ اللَّه ﷺ, فجاءَ رسولُ اللَّه ﷺ، فإذا حمزةُ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاه، فلامَه النَّبِيُّ ﷺ، فنظَرَ إليه وإلى زيدِ بن حارثةَ، فقال: وهل أنتم إلَّا عَبِيدٌ لأبِى! فانْصرَفَ عنه رسولُ اللَّه ﷺ (١٨)، فقد فَهِمَ ما قالتِ القَيْنَةُ في غنائِها، وعَرَفَ الشَّارِفَيْن وهو في غايةِ سُكْرِه. ولأنَّ المجنونَ الذاهبَ العقلِ بالكُلِّيَّةِ يعْرِفُ السَّماءَ من الأرضِ، والرَّجُلَ من المرأةِ، مع ذَهابِ عَقْلِه، ورَفْعِ القلمِ عنه.

١٦٠١ - مسألة؛ قال: (وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ فِي سَائِرِ الحُدُودِ قَائِمًا بِسَوْطٍ لَا خلَقٍ، وَلَا جَدِيدٍ، ولا يُمَدُّ، وَلَا يُرْبَطُ، وَيُتَّقَى وَجْهُهُ)

قولُه: في سائرِ الحدودِ. يعني جميعَ الحدودِ التي فيها الضَّرْبُ، وفى هذه المسألةِ ثلاثُ مسائلَ:

أحدها، أنَّ الرَّجُلَ يُضْرَبُ قَائِمًا. وبه قالَ أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ. وقال مالِكٌ: يُضْرَبُ جالِسًا. وروَاه (١) حَنْبَلٌ، عن أحمدَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى لم يأْمُرْ بالقيامِ، ولأنَّه مَجْلودٌ في حَدٍّ، فأشْبَهَ المرأةَ. ولَنا، قولُ عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه: لكلِّ مَوْضعٍ مِن (٢) الجسدِ حَظٌّ - يعني في الْحَدِّ - إلَّا الوَجْهَ والفَرْجَ (٣). وقال للجَلَّادِ: اضْرِبْ، وأوْجِعْ، واتَّقِ الرَّأْسَ والوَجْهَ (٣). ولأنَّ قيامَه وَسِيلةٌ إلى إعْطاءِ كلِّ عُضْوٍ حظَّه من الضَّربِ.