المغني لابن قدامة - ت التركي
الْقُرْآنِ﴾ (٩)، وقولُه: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٩). ولأنَّ الفاتحةَ وسَائِرَ القُرْآنِ سواءٌ في سَائِرِ الأحكَامِ، فكذا في الصلاةِ. ولَنا، ما رَوَى عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قال: "لا صَلَاةَ لِمَن لم يقرأ بفاتِحةِ الكتابِ". مُتَّفَقٌ عليه (١٠). ولأنَّ القراءةَ رُكْنٌ في الصلاةِ، فكانتْ مُعَيَّنَةً كالرُّكُوعِ والسُّجُودِ. وأمَّا خبرُهم، فقد رَوَى الشافِعِىُّ (١١)، بإِسْنادِهِ عن رِفَاعَةَ بن رافِعٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال للْأعرابىِّ: "ثُمَّ اقْرأْ بِأُمِّ القُرْآنِ، ومَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَقْرَأَ". ثم نَحْمِلُهُ على الفاتحةِ، وما تَيَسَّرَ معها، مِمَّا زَادَ عليهَا، ويَحْتَمِلُ أنَّهُ لم يكن يُحْسِنُ الفاتِحةَ. وأمَّا الآيَةُ، فَتَحْتَمِلُ أنه أراد (١٢) الفاتحَة وما تَيَسَّرَ معها، ويَحْتَمِلُ أنها نَزَلَتْ قبلَ نُزُولِ الفاتحَةِ، لأنَّها نَزَلَتْ بمكةَ، والنَّبِىُّ ﷺ مأْمُورٌ بقِيامِ الليلِ، فنسَخهُ اللهُ تعالى عنه بها، والمعنَى الذي ذكروهُ أجْمَعْنَا على خلافِهِ، فإنَّ مَنْ تركَ الفاتحةَ كان مُسِيئًا، بِخِلَافِ بقِيَّةِ السُّوَرِ.
١٤٩ - مسألة؛ قال: (وَيَبْتَدِئُهَا (١) بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ قراءةَ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ". مَشْرُوعَةٌ في الصلاةِ، في أوَّلِ الفاتحةِ، وأَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، في قولِ أكثرِ أهلِ العِلْمِ. وقال مالكٌ،