المغني لابن قدامة - ت التركي
[وحَدِيثُ أَنَسٍ قد مَضَى جوابُهُ. وصِفَةُ الاسْتِعَاذَةِ: أن يقولَ: أعوذُ باللهِ مِن الشيطَانِ الرجِيمِ] (٤). وهذا قولُ أبى حنيفة والشَّافعيِّ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. وعن أحمدَ أنَّه يقولُ؛ أعوذُ باللهِ السميعِ العَلِيمِ مِن الشَّيْطَانِ الرجِيمِ؛ لخبرِ أبى سَعِيدٍ، ولقولِ اللهِ تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٥). وهذا مُتَضَمِّنٌ لزِيَادَةٍ (٦). ونَقَلَ حنبلٌ عنه، أنَّه يَزِيدُ بعدَ ذلك: إنَّ اللهَ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ. وهذا كُلُّهُ وَاسِعٌ. وكَيْفَمَا اسْتَعَاذَ فهو حسنٌ. ويُسِرُّ الاسْتِعاذةَ، ولا يَجْهَرُ بها. لا أعْلَمُ فيه خِلافًا.
١٤٨ - مسألة؛ قال: (ثُمَّ يَقْرَأُ: الحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ)
وجملةُ ذلكَ أنَّ قراءةَ الفاتحةِ واجِبَةٌ في الصلاةِ، ورُكْنٌ مِن أرْكانِها، لا تَصِحُّ إلَّا بها في المَشْهُورِ عن أحمدَ. نَقَلَه عنه الجماعةُ. وهو قولُ مالكٍ، والثَّوْريِّ، والشَّافعىِّ. وَرُوِىَ عن عمرَ بن الخطَّاب، وعُثمانَ بن أبي العاص، وخَوَّاتِ بن جُبَيْر (٧)، رَضِىَ اللَّه عنهم، أنَّهم قالوا: لا صلاةَ إلَّا بقراءةِ فاتحةِ الكتابِ. وَرُوِىَ عن أحمدَ رِوَاية أُخْرَى، أنها لا تَتَعَيَّنُ، وتُجْزِىءُ قراءةُ آيةٍ مِن القُرْآنِ، مِن أىِّ مَوْضِعٍ كان. وهذا قولُ أبي حنيفةَ؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ لِلمُسِىءِ في صَلَاتِهِ: "ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" (٨). وقولِ اللهِ تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ