Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٣٧٨

رُفِعتْ إلى عمرَ بنِ الخَطَّابِ، ليس لها زَوْجٌ، وقد حَملَتْ، فسألَها عمرُ، فقالت: إنِّي امرأةٌ ثَقيلةُ الرَّأْسِ، وقعَ عَلَىَّ رجلٌ وأنا نائمةٌ، فما اسْتَيْقَظْتُ حتى فرغَ. فَدَرَأَ عنها الحَدَّ (٦٣). ورَوَى [النَّزَّالُ بن سَبْرَةَ] (٦٤)، عن عمرَ، أنَّه أُتِىَ بامرأَةٍ حاملٍ، فادَّعَتْ أنَّها أُكْرِهَتْ، فقال: خَلِّ سَبِيلَها. وكتبَ إلى أُمَراءِ الأجْنادِ، أنْ لا يُقْتَلَ أحَدٌ إلَّا بإذْنِه (٦٥). ورُوِىَ عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ، أَنَّهما قالا: إذا كانَ في الحَدِّ لعلَّ وعَسَى، فهو مُعَطَّلٌ. ورَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ (٦٦) بإسْنادِهِ عن عبدِ اللَّه بنِ مسعودٍ، ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ، وعُقْبةَ بنِ عامرٍ، أنَّهم قالوا: إذا اشْتَبَهَ عليك الحَدُّ، فادْرَأْ ما اسْتَطعْتَ. ولا خلافَ في أنَّ الحَدَّ يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، وهى مُتحقِّقَةٌ ههُنا.

فصل:

وإذا اسْتَأْجَر امرأةً [لعملِ شيءٍ] (٦٧)، فزَنَى بها، أو اسْتَأْجرَها لِيَزْنِىَ بها، وفعلَ ذلك، أو زَنَى بامْرأةٍ ثم تزوَّجَها أو اشتراها، فعليهما الحَدُّ. وبه قال أكثرُ أهلِ العلمِ. وقال أبو حنيفةَ: لا حَدَّ عليهما في هذه المواضِعِ [إِلَّا إذا اسْتأجرَها لعملِ شيءٍ] (٦٨)؛ لأَنَّ مِلكَه لِمَنْفَعتِها شُبْهَةٌ دَارِئةٌ للحَدِّ (٦٩)، ولا يُحَدُّ بَوْطءِ امرأةٍ هو مالِكٌ لها. ولَنا، عُمومُ الآيةِ، والأخبارُ، ووجُودُ المعنى المُقْتَضِى لوُجوبِ الحَدِّ. وقولُهم: إنَّ مِلْكَه مَنْفَعتَها شُبْهَةٌ. ليس بصحيحٍ، فإنَّه إذا لم يسْقُطْ عنه الحَدُّ ببَذْلِها [نَفْسَها له] (٦٨)، ومُطاوَعتِها إيَّاه، فلأنْ لا يسْقُطَ بمِلْكِه نَفْعَ مَحَلٍّ آخَرَ أوْلَى، وما وجبَ الحَدُّ