Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٣٥٥

أُحْصِنْتَ؟ ". قال: نعم. فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "ارْجُمُوُه". مُتَّفَقٌ عليه (٤). ولو وَجَبَ الحَدُّ بمَرَّةٍ، لم يُعْرِضْ عنه رسولُ اللَّه ﷺ؛ لأنَّه لا يجوزُ تَرْكُ حَدٍّ وَجَبَ للهِ تعالى. ورَوَى نُعَيْمُ بنُ هَزَّالٍ حديثَه، وفيه: حتى قالَها أربعَ مَرَّاتٍ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "إِنَّكَ قَدْ قُلْتَها أربعَ مَرَّاتٍ، فَبِمَنْ؟ ". قال: بفُلانةَ، روَاه أبو داودَ (٥). وهذا تعْليلٌ منه يَدُلُّ على أن إقْرارَ الأربَعِ هي المُوجبَةُ. ورَوَى أبو بَرْزَةَ الأسْلَمِىُّ، أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ، قال له عندَ النَّبِىِّ ﷺ: إنْ أقْرَرْتَ أربعًا، رَجَمَكَ رسولُ اللَّه ﷺ (٦). وهذا يَدُلُّ من وَجْهَين؛ أحدُهما، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أقَرَّه على هذا، ولم يُنْكِرْه، فكانَ بمَنْزلةِ قَوْلِه؛ لأنَّه لا يُقِرُّ على الخَطَإِ. الثاني، أنَّه قد عَلِمَ هذا من حُكْمِ النَّبِيِّ ﷺ، لولا ذلك ما تَجاسَرَ على قَوْلِه بين يدَيْه. فأمَّا أحاديثُهم، فإنَّ الاعْترافَ لفظُ المصدَرِ، يقعُ على القليلِ والكثيرِ، وحديثُنا يُفَسِّرُه، ويبيِّنُ أن الاعْترافَ الذي يَثْبُتُ به كان أرْبعًا.

فصل:

وسواءٌ كان في مجلسٍ واحدٍ، أو مجالسَ مُتَفرِّقةٍ. قال الأثْرَمُ: سمعتُ أبا عبدِ اللَّه يُسْأَلُ عن الزَّانِى، يُرَدَّدُ أربعَ مَرَّاتٍ؟ قال: نعم، على حديثِ ماعِزٍ، هو أحْوَطُ. قلتُ له: في مجلسٍ واحدٍ، أو في مجالسَ شَتَّى؟ قال: أمَّا الأحاديثُ، فليستْ تَدُلُّ إلَّا على مجلسٍ واحدٍ، إلَّا ذاك الشيخَ بَشِيرَ بنَ مُهاجِرٍ، عن عبدِ اللَّه بن بُرَيْدةَ، عن أبيه، وذاك عندى مُنْكَرُ الحديثِ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَثْبُتُ إلَّا بأرْبَعِ إقْراراتٍ، في أرْبَعة مجالسَ؛ لأنَّ ماعِزًا أقَرَّ في أربَعة مَجالسَ. ولَنا، أنَّ الحديثَ الصحيحَ إنَّما يَدُلُّ على أنَّه