Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٣٥٢

والثَّوْرىِّ، وأصْحابِ الرَّأْىِ، وإسحاقَ، وهو قولٌ للشَّافِعِىِّ. والرِّوايةُ الثانيةُ، حُكْمُه حكمُ اللَّائطِ سواءً. وقال الحسن: حَدُّه حَدُّ الزَّانِى. وعن أبي سَلَمَةَ بنِ عبد الرحمنِ: يُقْتَلُ هو والبهيمةُ؛ لقولِ رسولِ اللَّه ﷺ: "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً، فاقْتُلُوهُ، واقْتُلُوهَا مَعَهُ". روَاه أبو داودَ (١). ووَجْهُ الرِّوَايةِ الأُولَى، أنَّه لم يَصِحُّ فيه نَصٌّ، ولا يُمْكِنُ قياسُه على الوَطْءِ في فَرْجِ الآدَمِىِّ؛ لأنَّه لا حُرْمَةَ لها، وليس بمَقْصودٍ يُحْتاجُ في الزَّجْرِ عنه إلى الحَدِّ، فإنَّ النُّفُوسَ تَعافُه، وعَامَّتُها تَنْفِرُ منه، فَبَقِىَ على الأصْلِ في انْتفاءِ الحَدِّ، والحديثُ يرْويه عمرُو بنُ أبى عمرٍو، ولم يُثْبِتْهُ أحْمَدُ. وقال الطَّحَاوِىُّ: هو ضَعِيفٌ. ومذهبُ ابنِ عَبَّاسٍ خِلَافُه، وهو الذي رُوِىَ عنه. قال أبو داودَ: هذا يُضْعِفُ الحديثَ عنه، قال إسماعيلُ بنُ سعيدٍ: سألتُ أحمدَ عن الرجلِ يأْتِى البهيمةَ، فوقفَ عندَها، ولم يُثْبِتْ حديثَ عمرِو بنِ أبي عمرٍو في ذلك. ولأنَّ الحَدَّ يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، فلا يجوزُ أن يَثْبُتَ بحديثٍ فيه هذه الشُّبْهَةُ والضَّعْفُ. وقولُ الْخِرَقِىِّ: أُدِّبَ، وأُحْسِنَ أَدَبُه. يعني يُعَزَّرُ، ويُبَالَغُ في تَعْزيرِه؛ لأنَّه وَطْءٌ في فَرْجٍ مُحَرَّمٍ، لا شُبْهَةَ له فيه، لم يُوجِبِ الحَدَّ، فأوْجَبَ التَّعْزيرَ، كوَطْءِ المَيِّتَةِ.

فصل:

ويجبُ قتلُ البهيمةِ. وهذا قولُ أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، وأحدُ قَوْلَىِ الشَّافِعِى. وسَواءٌ كانتْ مملوكةً له أو لغيرِه، مأكولةً أو غيرَ مأكولةٍ. قال أبو بكرٍ: الاخْتيارُ قَتْلُها، وإن تُرِكَتْ فلا بأسَ. وقال الطَّحَاوِىُّ: إن كانتْ مأكولةً ذُبِحَتْ، وإلا لم تُقْتَلْ. وهذا قولٌ ثانٍ للشَّافِعِىِّ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عن ذَبْحِ الحيوانِ لغيرِ مَأْكَلَةٍ (٢).