Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٥٥٧ - مسألة؛ قال: (ومن أتى بهيمة أدب، وأحسن أدبه، وقتلت البهيمة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٣٥١

إيلاجًا، فأشْبَهَ المُباشَرَةَ دُونَ الفَرْجِ، وعليهما التَّعْزِيرُ لأنَّه زِنًى لا حَدَّ فيه، فأشْبَهَ مُباشرةَ الرَجُلِ المرأةَ مِن غيرِ جمَاعٍ. ولو باشرَ الرجلُ المرأةَ، واسْتَمْتَعَ بها فيما دونَ الفَرْجِ، فلا حَدَّ عليه؛ لما رُوِىَ أنَّ رَجُلًا أتَى النَّبِىَّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه، إنِّي لَقِيتُ امرأةً، فأصبْتُ منها كلَّ شيءٍ إلَّا الجماعَ. فأنزلَ اللَّه تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ الآية (١٤). فقال الرجلُ: ألِىَ هذه الآيَةُ؟ فقال: "لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِى". روَاه النَّسَائِىُّ (١٥). ولو وُجِدَ رجُلٌ مع امرأةٍ، يُقَبِّلُ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَه، ولم يُعْلَم هل وَطِئَها أو لا، فلا حَدَّ عليهما، فإن قالَا: نحن زَوْجانِ، واتَّفَقا على ذلك، فالقولُ قولُهما. وبه قال الحَكَمُ، وحَمَّادٌ، والشَّافِعِىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وإن شُهِدَ عليهما بالزِّنَى، فقالا: نحن زَوْجانِ. فعليهما الحَدُّ إنْ لم تكُنْ بَيِّنَةٌ. بالنِّكَاح. وبه قال أبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّ الشَّهَادَةَ بالزِّنَى تَنْفِى كَوْنَهما زَوْجَيْن، فلا تَبْطُلُ بمُجرَّدِ قَوْلِهما. ويَحْتَمِلُ أنْ يَسْقُطَ الحَدُّ إذا لم يُعْلَمْ كَونُها أجْنَبِيَّةً منه؛ لأنَّ ما ادَّعَيَاهُ مُحتَمِلٌ، فيكونُ ذلك شُبْهةً، كما لو شُهِدَ عليه بالسَّرِقَةِ، فادَّعَى أنَّ المسْرُوقَ مِلْكُه.

١٥٥٧ - مسألة؛ قال: (ومَنْ أَتَى بَهِيمَةً أُدِّبَ، وأُحْسِنَ أَدَبُهُ، وقُتِلَتِ الْبَهِيمَةُ)

اختَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، في الذي يأْتِى البَهِيمَةَ، فرُوِىَ عنه، أنَّه يُعَزَّرُ، ولا حَدَّ عليه. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عَبَّاسٍ، وعَطَاءٍ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، والحَكَمِ، ومالِكٍ،