Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي الفصل الثاني

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٣١٣

على اعْترافِه رَجَمَه، وإن رجعَ عنه، تَرَكَه.

الفصل الثاني:

أنَّه يُجْلَدُ، ثم يُرْجَمُ، في إحْدَى الرِّوايتَيْنِ، فَعَلَ ذلك عليٌّ، رَضِىَ اللهُ عنه. وبه قال ابنُ عباسٍ، وأُبَىُّ بنُ كعبٍ، وأبو ذَرٍّ. ذكرَ ذلك عبدُ العزيزِ عنهما، واخْتارَه. وبه قالَ الحسنُ، وإسحاقُ، وداودُ، وابنُ المُنْذِرِ. والرِّوايَةُ الثَّانِيَةُ، يُرْجَمُ ولا يُجْلَدُ. رُوِىَ عن عمرَ وعثمانَ؛ أَنَّهما رجَما ولم يَجْلِدَا (١٨). ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ، أنَّه قال: إذَا اجْتَمعَ حَدَّان لِلهِ تعالى، فيهما القَتْلُ، أحاطَ القتلُ بذلك. وبهذا قالَ النَّخَعِىُّ، والزُّهْرِىُّ، والأَوزَاعِىُّ، ومالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وأبو ثور، وأصْحابُ الرَّأْىِ. واخْتار هذا أبو إسحاقَ الجُوزَجَانِىُّ، وأبو بكرٍ الأثْرمُ. ونَصَراه في "سُنَنِهما"؛ لأنَّ جابِرًا رَوَى، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَجَمَ ماعِزًا ولم يَجْلِدْه، ورَجَمَ الغَامِدِيَّةَ ولم يَجْلِدْها. وقال: "وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إلى امْرَأَةِ هذَا، فإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا". مُتَّفَقٌ عليه (١٩). ولم يَأْمُرْهُ بجَلْدِها، وكان هذا آخرَ الأمْرَيْنِ من رسولِ اللَّه ﷺ، فوجبَ تَقْديمُه. قال الأثْرَمُ: سمعتُ أبا عبدِ اللَّه، يقول في حديثِ عُبَادَةَ: إنَّه أوَّلُ حَدٍّ نزلَ، وإن حديثَ ماعِزٍ بعدَه، رجمَه رسولُ اللَّه ﷺ، ولم يَجْلِدْهُ، وعمرُ رَجَمَ ولم يَجْلِدْ. ونَقَلَ عنه إسماعيلُ بن سعيدٍ نحوَ هذا. ولأنَّه حَدٌّ، فيه قَتْلٌ، فلم يجتمعْ معه جَلْدٌ، كالرِّدَّةِ، ولأنَّ