Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٣١٢

حُصَينٍ، قال: فأمرَ بها النَّبِىُّ ﷺ، فَشُدَّتْ عليها ثيابُها. ولأنَّ ذلك أسْتَرُ لها.

فصل:

والسُّنَّةُ أن يدُورَ الناسُ حولَ المرْجُومِ، فإن كان الزِّنَى ثبتَ ببَيِّنَةٍ، فالسُّنَّةُ (١٤) أن يَبْدَأَ الشهودُ بالرَّجْمِ، وإن كان ثبتَ بإقْرارٍ، بدأ به الإِمامُ أو الحاكِمُ، إن كان ثَبَتَ عندَه، ثم يَرْجُمُ النَّاسُ بعدَه. وروى سعيدٌ، بإسْنادهِ عن عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه قال: الرَّجْمُ رِجْمانِ؛ فما كان منه بإقْرارٍ، فأوَّلُ مَن يَرْجُمُ الإِمامُ، ثم النَّاسُ، وما كانَ ببَيِّنَةٍ، فأوَّلُ من يَرْجُمُ البَيِّنَةُ، ثم النَّاسُ (١٥). ولأنَّ فِعْلَ ذلك أَبْعَدُ لهم من التُّهْمَةِ في الكذبِ عليه. فإنْ هَرَبَ منهم، وَكان الحدُّ ثَبَتَ ببَيِّنَةٍ، اتَّبَعُوه حتى يقتُلُوه، وإن كان ثَبَتَ بإقْرارٍ، تَركُوه؛ لمَا رُوِىَ أنَّ ماعِزَ بِنَ مالكٍ، لمَّا وَجَدَ مَسَّ الحجارةِ، خَرجَ يشْتَدُّ، فلَقِيَهُ عبدُ اللَّه بنُ أُنَيْسٍ، وقد عَجَزَ أصحابُه، فنَزعَ له بوَظِيفِ بَعيرٍ (١٦)، فرَماه به فقَتَلَه، ثم أتَى النَّبِىَّ ﷺ، فذكَرَ ذلك له. فقال: "هلَّا تَرَكتُمُوه، يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللهُ عَلَيْهِ". روَاه أبو داودَ (١٧). ولأنَّه يَحْتَمِلُ الرُّجوعَ، فيَسْقُطُ عنه الحَدُّ. فإنْ قتلَه قاتلٌ في هَرَبِه، فلا شىءَ عليه؛ لحديثِ ابنِ أُنَيْسٍ حينَ قتلَ ماعِزًا، ولأنَّه قد ثَبَتَ زِنَاهُ بإقْرارِه، فلا يزولُ ذلك باحْتمالِ الرُّجُوعِ، وإن لم يُقْتَلْ، وأُتِىَ به الإِمامُ، فكان مُقِيمًا