المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل: ويُسْتَحَبُّ للإِمامِ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ، يَلْتَفِتُ عن يَمِينِه، فَيَقُولُ: اسْتَوُوا. رَحِمَكُم اللهُ. وعن يَسَارِهِ كذلك؛ لِما ذَكَرْنَا مِن الحديثِ، وعن محمد بنِ مُسْلِمٍ، قال: صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ أنَسِ بنِ مالكٍ يومًا، فقال: هل تَدْرِى لمَ صُنِعَ هذا العُودُ؟ قُلْتُ: لا واللهِ. فقال: لأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان إذا قامَ إلى الصلاةِ أخذَهُ بيَمِينِه، فقال: "اعْتَدِلُوا، وسَوُّوا صُفُوفَكُمْ". ثُمَّ أخَذَهُ بِيَسَارِهِ، وقال: "اعْتَدِلُوا، وسَوُّوا صُفُوفَكُمْ". [رَوَاهُ أبو داوُد] (٥٣). وعنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ". مُتَّفَقٌ عليه (٥٤).
١٤٠ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وإذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ)
وجُمْلَتُهُ أنَّ الصلاةَ لا تَنْعَقِدُ إلا بقولِ: "اللهُ أكبرُ". عند إمامِنَا، ومالكٍ. وكان ابن مَسْعود، وطَاوُس، وأيُّوبُ (١)، ومالكٌ، والثورِيُّ، والشافِعِيُّ، يقولُون: افْتِتَاحُ الصلاةِ التَّكْبِيرُ. وعلى هذا عَوَامُّ أهْلِ العِلْمِ في القَدِيمِ والحديثِ، إلَّا أنَّ الشافعيَّ قال: تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ: اللهُ الأكبرُ. لِأنَّ الأَلِفَ والَّلامَ لم تُغَيِّرْه عن بِنْيَتِه ومعْناهُ، وإنَّما أفادت التعرِيفَ. وقال أبو حنيفَة: تَنْعقِدُ بِكُل اسْمٍ لِلّهِ تعالى على وَجْهِ التَّعْظِيمِ، كَقَوْلِهِ: اللهُ عَظِيمٌ. أو كَبِيرٌ، أوْ جَلِيلٌ. وسبحان اللهِ. والحْمَدُ لِلّهِ. ولا إنهَ إلَّا اللهُ. ونحوِه. قال الحَاكِمُ: لِأَنَّهُ ذَكَرَ اللَّه تعالى على