المغني لابن قدامة - ت التركي
إلا بعدَ فَرَاغِهِ مِن الإِقَامَةِ، وهو قولُ الحسنِ، ويَحْيَى بنِ وَثَّابٍ (٤٢)، وإسْحَاقَ، وأبى يوسفَ، والشَّافِعِىّ، وعليه جُلُّ (٤٣) الأئمَّةِ في الأمْصَارِ. وإنَّمَا قُلْنَا: إنَّه يَقُومُ عند قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ؛ لأَنَّ هذا خبَرٌ بمَعْنَى الأمْرِ، ومَقْصُودُهُ الإعْلَامُ ليَقُومُوا، فَيُسْتَحَبُّ المُبَادَرَةُ إلى القِيَامِ امْتِثَالًا لِلْأمْرِ، وتَحْصِيلًا لِلْمَقْصُودِ، ولَا يُكَبِّرُ حتى يَفْرُغَ المُؤَذِّنُ؛ لأن النَّبِىَّ ﷺ، إنَّمَا كان يُكَبِّرُ بعد فَرَاغِهِ، دَلَّ على ذلك ما رُوِىَ عنه، أنَّه كان يُعَدِّلُ الصُّفُوفَ بعدَ إقَامَةِ الصلاةِ، ويقولُ في الإِقامةِ مثْلَ قَوْلِ المُؤَذِّنِ، فرَوَى أنَسٌ، قال: أُقِيمَتِ الصلاةُ، فأقْبَلَ عليْنا رسولُ اللهِ ﷺ بوَجْهِهِ، فقال: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وتَرَاصُّوا، فإنِّى أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاء ظَهْرِى". رواهُ البُخَارِىُّ (٤٤). وعنهُ قال، كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ قال هكذا وهكذا، عن يَمِينهِ وشِمالِه: "اسْتَوُوا وتَعَادَلُوا" (٤٥). وفيما رواهُ أبو داوُد، عن بعضِ أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ، أن بلالا أخذَ في الإِقامةِ، فلما أنْ قال: قد قامَتِ الصلاةُ. قالَ النَّبِىُّ ﷺ: "أَقَامَها اللهُ وأَدَامَهَا (٤٦). وقال في سائرِ الإِقامَةِ كنَحْوِ حديثِ عمرَ في الأذانِ، فأمَّا حَدِيثُهم، فإنَّ بلَالًا كان يُقِيمُ في موضِعِ أذانِه، وإلَّا فليس بين لَفظِ الإِقامةِ والفراغِ منها ما يفَوُت بلَالًا "آمِينَ", مع رسولِ اللهِ ﷺ. إذا ثَبَتَ هذا فإنَّما