المغني لابن قدامة - ت التركي
وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفى لَفْظٍ رَوَاهُ البُخارِىُّ (٣٥)، قال: فإذا ركَعَ أمْكَنَ يديْهِ مِن رُكْبَتَيْهِ، ثم هَصَرَ (٣٦) ظَهْرَهُ، فإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى قائِمًا حتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكانَهُ، وإذَا سَجَدَ سَجَدَ غيرَ مُفْتَرِشٍ، ولا قابِضِهِما، واسْتَقْبَلَ بأَطْرَافِ أصابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، فإذا جَلَسَ في الرَّكْعَتَيْنِ جلس على اليُسْرَى، ونَصَبَ الأُخرَى، [فإذا كانتِ السجدةُ التي فيها التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وجلس مُتَوَرِّكًا على شِقِّهِ الأيْسَر] (٣٧)، وقَعَدَ على مَقْعَدَتِهِ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَقُومَ إلى الصلاةِ عند قَوْلِ المُؤَذِّنِ: قد قامتِ الصلاةُ. وبهذا قال مالكٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: على هذا أَهْلُ الحَرَمَيْنِ. وقال الشَّافِعِىُّ: يَقُومُ إذا فَرَغَ المُؤَذِّنُ من الإِقامةِ. وكان عمرُ بن عبد العزيزِ، ومحمد بن كعبٍ (٣٨)، وسالِم (٣٩)، وأبو قِلابةَ، والزُّهْرىُّ، وعطاء، يقومونَ في أَوَّلِ بَدْوَةٍ مِن الإِقامةِ. وقال أبو حنيفَة: يقومُ إذا قال: حَىَّ على الصلاةِ، فإذا قال: قد قامتِ الصلاةُ. كَبَّرَ. وكان أصْحابُ عبدِ اللهِ يُكَبِّرُونَ إذا قال المُؤَذِّنُ: قد قامتِ الصلاةُ. وبهِ قال سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ (٤٠)، والنَّخَعِىُّ، واحْتَجُّوا بقولِ بلالٍ: لَا تَسْبِقْنِى بِآمِينَ (٤١). فَدَلَّ على أنَّه يُكَبِّرُ قبلَ فَراغِهِ. ولا يُسْتَحَبُّ عندنَا أنْ يُكَبِّرَ