المغني لابن قدامة - ت التركي
لِى أَبْوَابَ فَضْلِكَ". رواهُ التِّرْمِذِىُّ (٢١).
ولا يَجْلِسُ حتى يَرْكعَ ركعَتَيْنِ؛ لِما رَوَى أبو قَتادةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إذَا دَخَلَ أَحَدُكُم المَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ". مُتَّفَقٌ عليه (٢٢). ثم يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَة، ويَشْتَغِلُ بِذِكْرِ اللهِ تعالى، أو قراءَةِ القُرْآنِ، أو يسكُتُ، ولا يَخُوضُ في حديثِ الدُّنْيَا، ولا يُشَبِّكُ أصَابِعَه؛ لِمَا رَوَى أبو سعيدٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قال: "إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ في المَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ؛ فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وإنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ في صَلَاةٍ مَا كَانَ في المَسْجِدِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ". رَوَاهُ أحمد، في "المُسْنَدِ" (٢٣).
فصل:
وإذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، لم يشْتَغِلْ عنها بِنَافِلَةٍ، سواءٌ خَشِىَ فَواتَ الرَّكعَةِ الأُولَى أم لم يَخْشَ. وبهذا قال أبو هُرَيْرةَ، وابنُ عمرَ، وعُرْوَةُ، وابْنُ سِيرِينَ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ، أنَّهُ دخل والإِمامُ في صلاةِ الصُّبْحِ، فرَكَعَ رَكْعتَىِ الفجرِ. وهذا مَذْهَبُ الحسنِ، ومكْحُولٍ، ومُجَاهِدٍ، وحَمَّادِ بن أبي سُليمانَ. وقال مالكٌ: إنْ لم يَخَفْ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ ركَعَهُما خَارِجَ المسجِدِ. وقال الأوْزَاعِىُّ، وسعيدُ بنُ عبدِ العزِيز، وأبو حنيفة: يَرْكَعُهما إلَّا أنْ يَخَافَ فَواتَ الرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ. ولنا، قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا المَكْتُوبَةُ". رواهُ