Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٢٠

مُسْلِمٌ (٢٤). ولِأنَّ ما يَفُوتُه مع الإِمَامِ أفْضلُ ممَّا يَأَتِى به، فلم يَشْتَغِل بهِ، كما لو خافَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ في هذه المسأَلَةِ: الحُجَّةُ عندَ التنَّازُعِ السُّنَّةُ، فمَنْ أدْلَى بها فقد فَلَجَ (٢٥)، ومَن اسْتَعْمَلها فقد نَجَا. قال: وقد رَوَتْ عائشةُ، رَضِىَ اللهُ عنها، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ خرج حين أُقِيمَتِ الصلاةُ، فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ، فقال: "أَصَلَاتَانِ مَعًا؟ ". وَرَوَى نحوَ ذلك أَنَسٌ، وعبدُ اللَّه بنُ سَرْجِسَ، وابنُ بُحَيْنَةَ (٢٦)، وأبو هُرَيْرةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، ورَوَاهُنَّ كُلَّهُنَّ ابْنُ عبدِ البَرِّ في كتابِ "التَّمْهِيد" (٢٧). قال: وكُلُّ هذا إنْكَارٌ منه لهذا الفِعْلِ. فأما إنْ أُقِيمَتِ الصلاةُ وهو في النَّافِلَةِ، ولم يَخْشَ فَوَاتَ الجماعةِ، أَتَمَّهَا، ولم يَقْطَعْها؛ لَقوْلِ اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢٨). وإنْ خَشِىَ فواتَ الجماعةِ، فعلى رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُما، يُتِمُّهَا؛ لذلك. والثَّانِيَةُ، يقْطَعُها؛ لأنَّ ما يُدْرِكَهُ مِن الجماعةِ أعْظَمُ أجرًا وأكْثَرُ ثَوَابًا ممَّا يَفُوتُه بِقَطْعِ النَّافِلَةِ، لأنَّ صلاةَ الجماعةِ تَزيدُ على صلاةِ الرَّجُلِ وحْدَه سَبْعًا وعِشْرِينَ درجةً.