المغني لابن قدامة - ت التركي
يَجِدْها، فلا يُجْمَعُ بينَ (١١) البَدَلِ والمُبْدَلِ في واجِبٍ، ولأنَّ مُوجِبَهُما واحدٌ، فيَصِيرُ كأنَّه أوْجَبَ أربعينَ ابنةَ مَخَاضٍ، ولأنَّ ما قُلْناه الأقَلُّ، فالزِّيادةُ عليه لا تَثْبُتُ إلَّا بتَوْقِيفٍ، يَجِبُ على مَنِ ادَّعاه الدَّلِيلُ، فأمَّا دِيَةُ قَتِيلِ خَيْبَر، فلا حُجَّةَ لهم فيه؛ لأنَّهم لم يَدَّعُوا على أهلِ خَيْبَرَ قَتْلَه إلَّا عَمْدًا، فتكونُ دِيَتُه دِيةَ العَمْدِ، وهى من (١٢) أسْنانِ الصَّدَقةِ، والخِلافُ في دِيَةِ الخَطَإِ. وقولُ أبي ثورٍ يُخالِفُ الآثارَ المَرْوِيّةَ التي ذكَرْناها، فلا يُعَوَّلُ عليه.
فصل:
ولا نعلمُ بينَ أهلِ العلمِ خِلافًا في أنَّ دِيَةَ الخطإِ على العاقلةِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ على هذا كلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه من أهلِ العلمِ. وقد ثَبَتَتِ الأخبارُ عن رسولِ اللَّه ﷺ، أنَّه قَضَى بدِيَةِ الخَطإِ على العاقلةِ (١٣)، وأجْمَعَ أهلُ العلمِ على القولِ به. وقد جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ دِيَةَ عَمْدِ الخطإِ على العاقلةِ، بما قد رَوَيْنا (١٤) من الأحاديثِ، وفيه تَنْبِيهٌ على أنَّ العاقلةَ تَحْمِلُ ديَةَ الخطإِ، والمعنى في (١١) ذلك أنَّ جِناياتِ الخطإِ تَكْثُرُ، ودِيةَ الآدَمِىّ كثيرةٌ، فإيجابُها على الجانِى في مالِه يُجْحِفُ به، فاقْتَضَتِ الحِكْمةُ إيجابَها على العاقِلَةِ، على سبيلِ المُواساةِ للقاتلِ، والإِعانةِ له، تَخْفِيفًا عنه، إذْ (١٥) كان مَعْذُورًا في فِعْلِه، ويَنْفَرِدُ هو بالكَفَّارَةِ.
فصل: ولا خِلافَ بينهم في أنَّها مُؤَجَّلةٌ في ثلاثِ سِنِينَ؛ فإنَّ عمرَ، وعليًّا، رَضِىَ