المغني لابن قدامة - ت التركي
مُتَضَمِّنٌ للزِّيادةِ، والزِّيَادَةُ من الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ. وعن أبِى قَتادَةَ، أنَّهم كانُوا مع النَّبِيِّ ﷺ، فنامُوا حتَّى طلعتِ الشَّمْسُ، فقال النَّبِيُّ ﷺ: "يَا بِلَالُ، قُمْ فَأذِّنِ النَّاسَ (٢٤) بِالصَّلَاةِ". مُتَّفَقٌ عليه (٢٥)، ورواهُ عِمْرانُ بنُ حُصَيْن أيضًا. قال: فأمَرَ بِلَالًا فأذَّنَ،
فصَلَّ
يْنَا ركْعَتَيْنِ، ثم أَمَرَهُ فأقام فصلَّيْنَا. مُتَّفَقٌ عليه (٢٦). ولَنا، على أبي حَنِيفة حديثُ ابنِ مسعودٍ وأبي سعيدٍ (٢٧)، ولِأنَّ الثَّانِيَةَ من الفَوَائِتِ صلاةٌ قد (٢٨) أُذِّنَ لِما قَبْلَها، فأَشْبَهَت الثَّانِيَةَ من المَجْمُوعَتَيْن، وقِياسُهم مُنْتَقِضٌ بهذا.
فصل: فإنْ جَمَعَ بين صلَاتَيْنِ في وقتِ أُولاهما، استُحِبَّ أنْ يُؤذِّنَ لِلْأُولَى ويُقِيمَ، ثم يُقِيمَ لِلثَّانِيَةِ وإنْ جَمَعَ بيْنَهُما في وقتِ الثَّانِيَةِ فهما كالفائِتَتَيْنِ، لا يتأَكَّدُ الأذانُ لهما؛ لأنَّ الأُولَى منهُما تُصَلَّى في غيرِ وقتِها، والثَّانِيَةَ مَسْبُوقَةٌ بصلاةٍ قبلَها. وإنْ جَمَعَ بينهُما بإقامةٍ واحِدَةٍ فلا بأْسَ. وقال أبو حنيفَة في المَجْمُوعَتَيْنِ: لا يُقِيمُ للثَّانِيَةِ؛ لأنَّ ابن عمرَ رَوَى أنَّهُ صَلَّى مع رسولِ اللهِ ﷺ المغرِبَ والعِشَاءَ بمُزْدَلِفَةَ بِإِقامةٍ وَاحِدَةٍ (٢٩). صَحِيحٌ. وقال مالكٌ: يُؤَذِّنُ للأُولَى والثَّانِيةِ ويُقِيمُ؛ لأنَّ الثَّانِيَةَ منهما صلاةٌ يُشْرَعُ لها الأذانُ، وهى مَفْعُولَةٌ في