Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٧٦

عبد اللهِ: وهشامٌ الدَّسْتُوَائِّىُّ (١٧) لم يَقُلْ كما قالَ هُشَيْم، جَعَلَها إقَامَةً إِقامَةً (١٨). قُلْتُ فكأنَّكَ تخْتَارُ حديثَ هُشَيْم؟ قال: نعَمْ هو زيادةٌ، أىَّ شيءٍ يَضُرُّهُ؟ وهذا في الجماعةِ. فإنْ كان يَقْضِى وحدَهُ كان استحْبَابُ ذلك أدْنى في حَقِّهِ، لأنَّ الأَذَانَ والإِقامَةَ للإِعْلَامِ، ولا حاجةَ إلى الإِعْلَامِ ههنَا، وقد رُوِىَ عن أحمدَ في رَجُلٍ فاتَتْهُ صلواتٌ فقضاهَا: ليُؤَذِّنْ، ويُقِمْ (١٩) مَرَّةً واحدةً، يُصَلِّيها كُلَّها. فَسَهَّلَ في ذلك، ورَآهُ حسنًا. وقال الشافعي نحوَ ذلك، ولى قولَانِ آخرانِ: أحدُهما، أنَّه يُقِيمُ ولا يُؤَذِّنُ. وهذا قولُ مالكٍ؛ لِمَا رَوَى أبو سعيدٍ قال؛ حُبِسْنَا يَومَ الخَنْدَقِ عن الصلاةِ، حتى كان بَعْدَ المغرِبِ بِهَوِيٍّ (٢٠) مِنَ اللَّيْلِ، قال: فدعا رسولُ اللهِ ﷺ بلالًا، فأمَرَهُ فأقامَ الظُّهْرَ، فصلَّاها، ثم أمَرَهُ، فأقامَ العصرَ، فصلَّاها (٢١). ولأنَّ الأذانَ للإِعْلَامَ بالوقتِ، وقد فاتَ.

والقولُ الثالثُ (٢٢): إنْ رُجىَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ أذَّنَ، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الأذانَ مَشْرُوعٌ للإِعْلَامِ، فلَا يُشْرَعُ إلَّا مع الحاجةِ. وقال أبو حنيفَة: يُؤَذِّنُ لكُلِّ صلاةٍ ويُقِيمُ؛ لأنَّ ما سُنَّ للصلاةِ في أدائِها سُنَّ في قضائِها، كسَائِرِ المَسْنُونَاتِ. ولَنا، حديثُ ابنِ مسعُودٍ (٢٣)، رَوَاهُ الأثْرَمُ، والنَّسَائِىُّ، وغيرُهما، وهو