المغني لابن قدامة - ت التركي
"نَعَمْ". قالتْ: فخَرَجْتُ حتى إذا كنتُ في الحُجْرةِ أو في المَسْجِدِ، دَعانِى، أو أمَرَ لي فدُعِيتُ له، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "كَيْفَ قُلْتِ؟ " فرَدَّدْتُ عليه القِصَّةَ، فقال: "امْكُثِى في بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أجَلَهُ". فاعْتَدَدْتُ فيه أرْبعةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، فلمَّا كان عثمانُ بن عَفّان، أرْسَلَ إليَّ، فسألَنِى عن ذلك، فأخْبَرْتُه فاتَّبَعَه، وقَضَى به. رواه مالكٌ، في مُوَطَّأهِ (٤١)، والأثْرَمُ، وهو حديثٌ صحيحٌ، قَضَى به عثمانُ في جَماعةِ الصحابةِ فلم يُنْكِرُوه. إذا (٤٢) ثَبَتَ هذا، فإنَّه يجبُ الاعْتِدادُ في المَنْزِلِ الذي مات زَوْجُها وهى ساكِنَةٌ به، سواءٌ كان مَمْلوكًا لزَوْجِها، أو بإجَارةٍ، أو عارِيَّةٍ؛ لأنَّ النَّبِيِّ ﷺ قال للفُرَيْعَةِ (٤٣): "امْكُثِى في بَيْتِكِ". ولم تكُنْ في بيتٍ يَمْلِكُه زَوْجُها، وفى بعضِ ألفاظِه: "اعْتَدِّى فِي الْبَيْتِ الَّذِى أتَاكِ فِيه نَعْىُ زَوْجِكِ". وفى لفظ: "اعْتَدِّى حَيْثُ أتَاكِ الْخَبَرُ". فإنْ أتاها الخبرُ في غيرِ مَسْكَنِها، رَجَعَتْ إلى مَسْكَنِها فاعْتَدَّتْ فيه. وقال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، والنَّخَعِيُّ: لا تَبْرَحُ من مكانِها الذي أتاها فيه نَعْىُ زَوْجِها، اتِّباعًا لِلَفْظِ الخَبَرِ الذي رَوَيْناه. ولَنا، قولُه ﵇: "امْكُثِى في بَيْتِكِ". واللفظُ الآخرُ قَضِيّةٌ في عَيْنٍ، والمُرَادُ به هذا، فإنَّ قَضَايَا الأعْيانِ لا عُمُومَ لها، ثم لا يُمْكِنُ حَمْلُه على العُمُومِ؛ فإنَّه لا يَلْزَمُها (٤٤) الاعْتِدادُ في السُّوقِ والطَّرِيقِ والبَرِّيَّةِ، إذا أتاها الخَبَرُ وهى فيها.
فصل:
فإن خافَتْ هَدْمًا أو غَرَقًا أو عَدُوًّا أو نحوَ ذلك، أو حَوَّلَها صاحبُ المَنْزلِ