المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
والثالث ممَّا تَجْتَنِبُه الحادّةُ النِّقابُ، وما في معناه، مثل البُرْقُعِ ونحوه؛ لأنَّ المُعْتَدَّةَ مُشَبَّهةٌ بالْمُحرِمةِ والْمُحْرِمَةُ تُمْنَعُ من ذلك، وإذا احتاجتْ إلى سَتْرِ وَجْهِها، أَسْدَلَتْ (٣٣) عليه كما تفعلُ المُحرِمَةُ.
فصل: والرَّابع المَبِيتُ في غيرِ مَنْزِلِها، وممَّن أَوْجَبَ على المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها (٣٤) الاعْتِدادَ في مَنْزِلِها، عمرُ، وعثمانُ، رَضِىَ اللَّه عنهما. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عمرَ، وابنِ مسعودٍ، وأُمِّ سَلَمةَ. وبه يقولُ مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وإسحاقُ. قال (٣٥) ابنُ عبدِ البَرِّ: وبه يقول جماعةُ فُقَهاءِ الأمْصارِ، بالحجازِ، والشامِ، والعراقِ، ومصرَ. وقال جابرُ بن زيدٍ، والحسنُ، وعَطاءٌ: تَعْتَدُّ حيث شاءتْ. ورُوِىَ ذلك عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ، وجابرٍ، وعائشةَ، رَضِىَ اللَّه عنهم. قال ابنُ عباسٍ: نَسَخَتْ هذه الآيةُ عِدَّتَها عندَ أهلِه، وسَكَنَتْ في وَصِيَّتِها، وإن (٣٦) شاءت خِرَجَتْ؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ (٣٧). قال عَطاءٌ: ثم جاء المِيراثُ، فنَسَخَ السُّكْنَى، تَعْتَدُّ حيثُ شاءَتْ. رواهما أبو داودَ (٣٨). ولَنا، ما روت فُرَيْعَةُ بنت مالكِ بن سِنَان، أختُ أبى سعيدٍ الخُدْرِيِّ (٣٩)، أنَّها جاءتْ إلى رسولِ اللَّه ﷺ، فأخْبَرَتْه أنَّ زَوْجَها خَرَجَ في طَلَبِ أعْبُدٍ له، فقَتَلُوه بطَرَفِ القَدُومِ (٤٠)، فسألتُ رسولَ اللَّه ﷺ أن أرْجِحَ إلى أهْلِى، فإنَّ زَوْجِى لم يَتْرُكْنِى في مَسْكَنٍ يَمْلِكُه، ولا نَفَقةٍ. قالت: فقال رسولُ اللَّه ﷺ: