المغني لابن قدامة - ت التركي
أيَّامٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإنَّهَا (١٣) تَحِدُّ أرْبَعةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، ولا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، ولا تَكْتَحِلُ، ولَا تَمَسُّ طِيبًا إلَّا عِنْدَ أدْنَى طُهْرِهَا، إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا، بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أو أظْفارٍ". مُتَّفَقٌ عليه (١٤). وعن أُمِّ سَلَمةَ، قالت: جاءتِ امْرَأةٌ إلى رسولِ اللَّه ﷺ، فقالت: يا رسولَ اللَّه، إنَّ ابْنَتِى تُوُفِّىَ عنها زَوْجُها، وقد اشْتَكَتْ عَيْنُها، أفتَكْحَلُها؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "لَا". مَرَّتَيْنِ أو ثلاثًا. مُتَّفَقٌ عليه (١٥). وروَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، قالتْ: دَخَلَ علىَّ رسولُ اللَّه ﷺ، حين تُوُفِّىَ أبو سَلَمةَ، وقد جَعَلْتُ على عَيْنَيَّ صَبِرًا، فقال: "مَاذَا يَا أُمَّ سَلَمةَ؟ ". قلتُ: إنَّما هو صَبِرٌ، ليس فيه طِيبٌ. قال: "إنَّهَ يَشِبُ الوَجْهَ (١٦)، لَا تَجْعَلِيهِ إلَّا باللَّيْلِ، وتَنْزِعِيهِ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَمْتَشِطِى بالطِّيبِ، وَلَا بالحِنَّاءِ، فإنَّه خِضَابٌ". قالتْ: قلتُ: بأَيِّ شيءٍ أمْتَشِطُ؟ قال: "بالسّدْرِ، تُغَلِّفِينَ بِه رَأْسَكِ" (١٧). ولأنَّ الكُحْلَ مِن أبْلَغِ الزِّينةِ، والزِّينةُ تَدْعُو إليها، وتُحَرِّكُ الشَّهْوةَ، فهى كالطِّيبِ وأبْلَغُ منه. وحُكِىَ عن بعضِ الشَّافعيَّةِ، أنَّ للسَّوْداءِ أن تَكْتَحِلَ. وهو مُخالِفٌ للخبرِ والمَعْنَى، فإنَّه يُزَيِّنُها ويُحَسِّنُها. وإن اضْطُرَّتِ الحادَّةُ إلى الكُحْلِ بالإِثْمِدِ للتَّدَاوِى، فلها أن تَكْتَحِلَ ليلًا، وتَمْسَحَه نهارًا. ورَخَّصَ