المغني لابن قدامة - ت التركي
زَوْجٍ، أرْبَعةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا". مُتَّفَقٌ عليه (٨). ولأنَّ الطِّيبَ يُحَرِّكُ الشَّهْوةَ، ويَدْعُو إلى المُباشرةِ. ولا يَجُوزُ لها اسْتِعْمالُ الأدْهانِ المُطَيّبةِ، كدُهْنِ الوَرْدِ والبَنَفْسَجِ والياسَمِينِ والْبَانِ، وما أشْبَهه؛ لأنَّه اسْتِعمالٌ للطِّيبِ. فأمَّا الادِّهانُ بغير المُطَيَّبِ (٩)، كالزَّيْتِ والشَّيْرَجِ والسَّمْنِ، فلا بَأْسَ به؛ لأنَّه ليس بِطِيبٍ. الثاني، اجْتِنابُ الزِّينةِ، وذلك واجبٌ في قولِ عامةِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم ابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ، وعَطاءٌ. وجماعةُ أهلِ العلمِ يَكْرَهُون ذلك، ويَنْهَوْنَ عنه، وهو ثلاثة أقسامٍ؛ أحدها، الزِّينةُ في نَفْسِها، فيَحْرُمُ عليها أن تَخْتَضِبَ، وأن تُحَمِّرَ وَجْهَها بالكَلْكُون (١٠)، وأن تُبَيِّضَه بأَسْفِيدَاجِ (١١) العَرايسِ، وأن تَجْعَلَ عليه صَبِرًا يُصَفِّرُه، وأن تَنْقُشَ وَجْهَها ويَدَيْها، وأن تُحَفِّفَ وَجْهَها، وما أَشْبهه ممَّا يُحَسِّنُهَا، وأن تَكْتَحِلَ بالإِثْمِد مِن غيرِ ضَرُورةٍ؛ وذلك لما رَوَتْ أُمُّ سَلَمةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُها، لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيابِ، ولَا المُمَشَّقَ، ولَا الحَلْىَ، ولَا تَخْتَضِبُ، ولَا تَكْتَحِلُ". روَاه النَّسائِيُّ، وأبو داودَ (١٢). ورَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ، قال: "لَا تَحِدُّ الْمَرْأةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ