Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٣٥٥ - مسألة؛ قال: (وله أن ينكحها بعد انقضاء العدتين)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٢٣٩

على النِّساءِ، فلم يَجُزْ أن تكونَ المرأةُ فى حَبْسِ رَجُلَيْنِ كحَبْسِ الزَّوْجِيَّةِ (١٥).

١٣٥٥ - مسألة؛ قال: (وَلَهُ أنْ يَنْكِحَها بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ)

يعنى للزَّوْجِ الثاني أن يتزَوَّجَها بعدَ انْقِضَاءِ (١) العِدَّتَيْنِ. فأمَّا الزَّوجُ الأوَّلُ، فإن كان طَلَاقُه ثلاثًا، لم تَحِلَّ له بهذا النكاحِ وإن وَطِيءَ فيه؛ لأنَّه نِكاحٌ باطلٌ، وإن كان طَلاقُه دُونَ الثَّلاثِ، فله نِكاحُها أيضًا بعدَ العِدَّتَيْنِ. وإن كانتْ رَجْعِيَّةً، فله رَجْعَتُها فى عِدَّتِها منه. وعن أحمدَ روايةٌ أخْرَى، أنَّها تَحْرُمُ على الزَّوْجِ الثانى على التَّأْبِيدِ. وهو قولُ مالكٍ، وقَدِيمُ قَوْلَىِ الشافعىِّ؛ لقولِ عمرَ: لَا يَنْكِحُها أبدًا (٢). ولأنَّه اسْتَعْجَلَ الحَقَّ قبل وَقْتِه (٣)، فحُرِمَه فى وَقْتِه، كالوارِثِ إذا قَتَلَ مُوَرِّثَه، ولأنَّه يُفْسِدُ النَّسَبَ، فيُوقِعُ التَّحْرِيمَ المُؤَبَّدَ، كاللِّعانِ. وقال الشافعىُّ فى الجَديدِ: له نِكاحُها بعدَ قضاءِ (٤) عِدَّةِ الأوَّلِ، ولا يُمْنَعُ من نِكاحِها فى عِدَّتِها منه؛ لأنَّه (٥) وَطْءٌ يَلْحَقُ به النَّسَبُ، [فلا يَمْنَعُ] (٦) من نِكاحِها فى عِدَّتِها منه، كالوَطْءِ فى النِّكاحِ، ولأنَّ العِدَّةَ إنَّما شُرِعَتْ حِفْظًا للنَّسَبِ، وصيانةً للماءِ، والنَّسَبُ لاحِقٌ به ههُنا، فأشْبَهَ ما لو خالَعَها ثم نَكَحَها فى عِدَّتِها، وهذا حَسَنٌ (٧) مُوافِقٌ للنَّظَرِ. ولَنا، على إباحَتِها بعدَ العِدَّتَيْنِ، أنَّهُ لا يَخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ تَحْرِيمُها (٨) بالعَقْدِ، أو بالوَطْءِ فى النكاحِ الفاسِدِ، أو بهما، وجميعُ ذلك لا يَقْتَضِى التَّحْرِيمَ، بدليلِ ما لو نَكَحَها بلا وَلِىٍّ ووَطِئها، ولأنَّه لو زَنَى بها، لم تَحْرُمْ