المغني لابن قدامة - ت التركي
وقال تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (١٣). فحَوْلانِ وسِتَّةُ أشْهُرٍ ثَلَاثُونَ شَهْرًا، لا رَجْمَ عليها. فَخَلَّى عمرُ سَبِيلَها، ووَلَدَتْ مَرَّةً أُخْرَى لذلك الحَدِّ (١٤). ورَوَاه الأثْرَمُ أيضًا عن عِكْرمةَ، أنَّ ابنَ عباسٍ قال ذلك. قال عاصمٌ الأحْوَلُ: فقلتُ لعِكرِمةَ: إنَّا بَلَغَنا أنَّ عَلِيًّا قال هذا (١٥). فقال عِكْرِمةُ: لا، ما قال هذا إلَّا ابنُ عباسٍ. وذكَر ابنُ قُتَيْبةَ، فى "المعارفِ" (١٦)، أنَّ عبدَ الملكِ بن مروانَ وُلِدَ لسِتَّةِ أشْهُرٍ. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأصْحابِ الرأىِ، وغيرِهم.
١٣٥٣ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ طَلَّقهَا، أوْ مَاتَ عَنْهَا، فَلَمْ تَنْكِحْ حَتَّى أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ طَلَاقِهِ أوْ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ، وانْقَضَتْ عِدَّتُها بِهِ)
ظاهرُ المذهبِ أنَّ أقْصَى مُدَّةِ الحَمْلِ أرْبَعُ سِنِينَ. وبه قال الشافعىُّ، وهو المشهورُ عن مالكٍ. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّ أقْصَى مُدَّتِه سَنَتانِ. ورُوِىَ (١) ذلك عن عائشةَ. وهو مذهبُ الثَّوْرِيِّ، وأبي حنيفةَ؛ لما رَوَتْ جَميلةُ بنتُ سَعْدٍ، عن عائشةَ: لا تَزِيدُ المرأةُ على السَّنتَيْنِ فى الحَمْلِ (٢). ولأنَّ التَّقْديرَ إنَّما يُعْلَمُ بتَوْقِيفٍ أو اتِّفاقٍ، ولا تَوْقِيفَ ههُنا ولا اتِّفاقَ، إنَّما هو على ما ذكرْنا، [وقد وُجِدَ ذلك، فإنَّ الضَّحَّاكَ بنَ مُزَاحِمٍ (٣)، وهَرِمَ بن حَيَّان (٤)، حَمَلَتْ أُمُّ كلِّ واحدٍ منهما به سَنَتَيْنِ] (٥)، وقال اللَّيْثُ: أقْصاه ثلاثُ