المغني لابن قدامة - ت التركي
مُؤْتَمَنًا، وجاء عنه ﷺ أنَّه قال: "خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ المُؤَذِّنِينَ لِلْمُسْلِمِينَ؛ صَلَاتُهُم، وصِيَامُهُم". رواهُ ابنُ ماجَه (١٣). ولأنَّ الأذانَ مَشْرُوعٌ للإِعْلَامِ بِالوقتِ، فلو لم يَجُزْ تَقْلِيدُ المؤُذِّنِ لم تَحْصُل الحِكْمَةُ الَّتى شُرِع الأذانُ من أجْلِها، ولم يزل الناسُ يَجْتَمِعُونَ في مساجِدِهم وجوامِعِهم في أوقاتِ الصَّلَاةِ (١٤)، فإذا سَمِعُوا الأذانَ قاموا إلى الصلاةِ، وبَنَوْا على أذانِ المُؤَذِّنِ، من غير اجْتِهَادٍ في الوقتِ، ولا مُشَاهَدَة ما [يَعْرِفون به] (١٥) من غيرِ نَكِيرٍ، فكان إجْمَاعًا.
١١٨ - مسألة؛ قال: (والصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الوَقْتِ أَفْضَلُ، إلَّا عِشَاءَ الآخِرَةِ، وَفِى شِدَّةِ الحَرِّ الظُّهْرَ)
وجُمْلَتُه أنَّ الأوقاتَ ثلاثةُ أضْرُبٍ: وقتُ فَضِيلَةٍ، وجَوَازٍ، وضَرُورَةٍ. فأما وقتُ الجوازِ والضرورَةِ، فقد ذكَرْنَاهُما، وأمَّا وقتُ الفَضِيلَةِ فهو (١) الذي ذكرهُ الخِرَقِىُّ. قال أحمدُ: أَوَّلُ الوقتِ أَعْجَبُ إليَّ، إلَّا في صلاتيْنِ: صلاةِ العِشَاء، وصلاةِ الظُّهْرِ يُبْرَدُ بها في الحَرِّ. رَوَاهُ الأَثْرَمُ. وهكذا كان يُصَلِّى النَّبِيُّ ﷺ، قال سَيَّارُ بنُ سلامة: دَخَلْتُ أنا وأبى على أبى بَرْزَةَ الأسْلَمِىِّ، فسَأَلَهُ أبي: كيف كان رسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى المَكْتُوبَةَ؟ قال: كان يُصَلِّى الهَجِيرَ، التي يَدْعُونَها الأُولَى، حين تَدْحَضُ (٢) الشَّمْسُ، ويُصَلِّى العَصْرَ، ثم يَرْجِعُ أحَدُنَا إلى رَحْلِه في أقْصَى المدينةِ والشَّمْسُ حَيَّةٌ. ونَسِيتُ ما قال