Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١١٥ - مسألة؛ قال: (فإذا غاب الشفق، وهو الحمرة في السفر، وفى الحضر البياض؛ لأن في الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران، فيظن أنها قد غابت، فإذا غاب البياض فقد تيقن، ووجبت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٢٥

يَغِبِ الشَّفَقُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٦)، وفي حديث أبي هُرَيْرَة، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "إنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وآخِرًا، وإنَّ أَوَّلَ وَقْتِ المَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ (٧) الشَّمْسُ، وإنَّ آخِرَ وَقْتِها حِينَ يَغِيبُ الأفُقُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ (٨). وهذه نُصُوصٌ صَحِيحَةٌ، لا يجُوزُ مُخَالَفَتُها بِشَىْءٍ مُحْتَمِل، ولأنها إحدى الصلواتِ، فكان لها وَقْتٌ مُتَّسعٌ كسائِرِ الصَّلَوَاتِ، ولِأنها إحدى صَلَاتَىْ جَمْعٍ، فكان وقْتُها مُتَّصِلًا بِوَقْتِ التي تُجْمَعُ إليها كالظُّهْرِ والعَصْرِ، ولأن ما قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وقتٌ لاسْتِدَامَتِها، فكان وقْتًا لابْتِدَائِها كأَوَّلِ وقْتِها. وأحادِيثُهُم مَحْمُولَةٌ على الاسْتِحْبَابِ والاخْتِيَارِ، وكراهةِ التَّأْخِيرِ، ولذلك قال الخِرَقِىُّ: "وَلَا يُسْتَحَبُّ تأْخِيرُها". فإن الأحَادِيثَ فيها تَأْكِيدٌ لِفِعْلِها في أَوَّلِ وقْتِها، وأقل أحْوَالِها تَأْكِيدُ الاسْتِحْبَابِ. وإن قُدِّرَ أن الأحاديث مُتَعَارِضَةٌ وجب حَمْلُ أَحَاديثِهِم على أنَّها مَنْسُوخَةٌ؛ لأنها في أَوَّلِ فَرْض الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ، وأحادِيثُنا بالمدينةِ مُتَأَخِّرَةٌ، فتكون نَاسِخَةً لِمَا قَبْلَها مِمَّا يُخَالِفُها، واللهُ أعْلَمُ.

١١٥ - مسألة؛ قال: (فإذَا غَابَ الشَّفَقُ، وَهُوَ الحُمْرَة في السَّفَرِ، وفى الحَضَرِ البَيَاضُ؛ لأنَّ في الحَضَرِ قَدْ تَنْزِلُ الحُمْرَةُ فَتُوَارِيهَا الجُدْرَانُ، فَيُظَنُّ أنَّها قَدْ غَابَتْ، فإذا غَابَ البَيَاضُ فَقَدْ تُيُقِّنَ، وَوَجَبَتْ عِشَاءُ الآخِرَةِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ)

لا خِلَافَ في دُخُولِ وقتِ العِشَاءِ بِغَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، وإنَّما اختَلفُوا في الشَّفَقِ ما هو؟ فمذْهَبُ إمامِنَا، ﵀، أن الشَّفَقَ الذي يَخْرُجُ به وقتُ المَغْرِبِ، ويَدْخُلُ به وقتُ العِشَاءِ، هو الحُمْرَةُ. وهذا قولُ ابْنِ عمرَ، وابْنِ عبَّاس، وعَطَاءٍ، ومُجَاهِدٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيْر، والزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، والثَّوْرِيِّ، وابْنِ أبي لَيْلَى، والشَّافِعِىِّ، وإسحاق، وصاحِبَىْ أبِى حنيفَة. وعن أَنَسٍ، وأبِى هُرَيْرَة: