Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٠/ ٣٣٤

فصل:

وإن طلَّقَ ثلاثًا بكلمةٍ واحدةٍ، وقعَ الثَّلاثُ، وحَرُمَتْ عليه حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه، لا (٢٠) فرقَ بينَ قبلِ الدُّخولِ وبعدِه. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عبَّاسٍ، وأبى هُرَيْرةَ، وابن عمرَ، وعبدِ اللَّهِ بنِ عمروٍ، وابنِ مسعودٍ، وأنَسٍ. وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ مِنَ التَّابعِينَ والأئَّمةِ بعدَهم. وكان عطاءٌ، وطاوسٌ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وأبو الشَّعْثَاءِ (٢١)، وعمرُو بنُ دينارٍ، يقولون: مَن طلَّقَ البِكْرَ ثلاثةً فهى واحدةٌ. وَرَوَى طاوسٌ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: كان الطَّلاقُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وأبى بكرٍ وسَنتَينِ مِن خلافةِ عمرَ، طلاقُ الثَّلاثِ واحدةً. رَوَاه أبو داود (٢٢). وروىَ سعيدُ بنُ جُبَيرٍ، وعمرو بنُ دينارٍ، ومُجَاهِدٌ، ومالكُ بنُ الحارثِ، عن ابنِ عبَّاسٍ، خلافَ روايةِ طَاوُسٍ، أخْرَجه أيضًا أبو داودَ (٢٣). وأفْتَى ابنُ عبَّاسٍ بخلافِ ما رَوَاه (٢٤) عنه طاوسٌ. وقد ذكرْنا حديثَ ابنِ عمرَ: أرأيتَ لو طلَّقْتُها ثلاثًا. ورَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ (٢٥)، بإسْنادِه عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامتِ، قال: طلَّقَ بعضُ آبائى امرأتَه ألفًا، فانْطلقَ بَنُوه إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أبانا طلَّقَ أُمُّنا ألفًا، فهل له مَخْرَجٌ؟ فقال: "إنَّ أَبَاكُمْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ فَيَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ مَخْرَجًا، بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، وَتِسْعُمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُوْنَ إثْمٌ فِى عُنُقِهِ". ولأنَّ النِّكاحَ مِلْكٌ يَصِحُّ إزالتُه مُتَفَرِّقًا، فصَحَّ مُجتمِعًا، كسائرِ الأملاكِ. فأمَّا حديثُ ابنِ عبَّاسٍ، فقد صحَّتِ الرِّوايةُ عنه بخلافِه، وأفْتَى أيضًا بخلافِه. قال الأثْرمُ: سألتُ أبا عبدِ اللَّهِ، عن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، بأىِّ شىءٍ تدْفَعُه؟ فقال: أدْفَعُه برواية النَّاس عن ابنِ عبَّاسٍ مِن وجُوهٍ خلافَه. ثم ذكَرَ عن عِدَّةٍ، عن ابن