المغني لابن قدامة - ت التركي
[﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾] (٢٦) قالت: هى المرأةُ تكونُ عندَ الرَّجُلِ، لا يسْتَكثِرُ منها، فيُرِيدُ طلاقَها، ويتزوَّجُ عليها، فتقولُ (٢٧) له: أمْسِكْنِى، ولا تُطلِّقْنِى، ثم تزوَّجْ غيرِى، فأنتَ فى حِلٍّ مِنَ النَّفقةِ علىَّ، والقِسمَةِ لى. وعن عائشةَ، أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، حينَ أسَنَّتْ، وفَرِقَتْ أن يُفارقَها رسولُ اللَّهِ ﷺ، قالت: يا رسولَ اللَّهِ، يَوْمِى لعائشةَ. فقَبِلَ ذلك رسولُ اللَّه ﷺ منها. قالت: وفى ذلك أنْزلَ اللَّه جَلَّ ثَناؤُه وفى أشْباهِها أُراه قال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. رَواه أبو داودَ (٢٨). ومتى صَالَحَتْه على تَرْك شىءٍ من قَسْمِها أو نَفَقَتِها، أو على ذلك كلِّه، جازَ. فإنْ رجعتْ، فلها ذلك. قال أحمدُ، فى الرَّجُلِ يَغِيبُ عن امرأتِه، فيقولُ لها: إنْ رَضِيتِ على هذا، وإلَّا فأنتِ أعلمُ. فتقولُ: قد رَضِيتُ. فهو جائزٌ، فإنْ شاءتْ رجعتْ.
١٢٣١ - مسألة؛ قال: (وَالزَّوْجَانِ إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا الْعَداوَةُ، وَخُشِىَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُخْرِجَهُمَا ذَلِكَ إِلَى الْعِصْيَانِ، بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، مَأْمُؤْنَيْنِ، بِرِضَى الزَّوْجَيْنِ، وَتَوْكِيلِهِما، بِأَنْ يَجْمَعَا إِذَا رَأَيَا أَوْ يُفَرِّقَا، فَمَا فَعَلَا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُمَا)
وجملةُ ذلك أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذا وقعَ بينهما شقاقٌ، نظرَ الحاكمُ، فإن بانَ له أنَّه من المرأةِ، فهو نُشُوزٌ، قد مضى حكْمُه، وإن بانَ أنَّه مِنَ الرَّجُلِ، أسْكَنَهما إلى جانبِ (١) ثِقَةٍ، يَمْنعُه مِنَ الإِضْرارِ بها، والتَّعَدِّى عليها. وكذلك إن بانَ مِن كلِّ واحدٍ منهما تَعَدِّ، أو ادَّعَى كلُّ واحدٍ منهما أنَّ الآخَرَ ظلمَه، أسْكنَهما إلى جانبِ مَن يُشْرِفُ عليهما