Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٢٣١ - مسألة؛ قال: (والزوجان إذا وقعت بينهما العداوة، وخشى عليهما أن يخرجهما ذلك إلى العصيان، بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها، مأمؤنين، برضى الزوجين، وتوكيلهما، بأن يجمعا إذا رأيا أو يفرقا، فما فعلا من ذلك لزمهما)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٠/ ٢٦٤

ويُلْزِمُهما الإِنْصافَ، فإن لم يتهيَّأْ ذلك، وتمادَى الشَّرُّ بينهما، وخِيفَ الشِّقَاقُ عليهما والعِصيانُ، بعثَ الحاكمُ حَكمًا مِن أهلِه وحَكَمًا مِن أهلِها، فنظرَا بينهما، وفعلا ما يَرَيانِ المصلحةَ فيه، مِن جَمْعٍ أو تَفْريقٍ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (٢). واخْتَلفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، ﵀، فى الحَكَمَيْنِ، ففى إحْدَى الرِّوايتَيْنِ عنه، أنَّهما وكيلانِ لهما، لا يَمْلِكانِ التَّفريقَ (٣) إِلَّا بإذْنِهما. وهذا مذهبُ عَطاءٍ، وأحدُ قَوْلَى الشَّافعىِّ. وحُكِىَ ذلك عن الحسنِ، وأبى حنيفةَ؛ لأنَّ البُضْعَ حقُّه، والمالَ حقُّها، وهما رَشِيدانِ، فلا يجوزُ لغيرِهِمَا التَّصرُّفُ فيه إلَّا بوَكالةٍ منهما، أو وِلَايةٍ عليهما. والثَّانيةُ، أنَّهما حاكمانِ، ولهما أَنْ يفْعَلا ما يَرَيانِ مِن جَمْعٍ وتَفْريقٍ، بعِوَضٍ وغيرِ عِوَضٍ، ولا يَحْتاجانِ إلى تَوْكيلِ الزَّوْجيْنِ ولا رِضاهُمَا. ورُوِىَ نحوُ ذلك عن عَلىٍّ، وابنِ عبَّاسٍ، وأبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، ومالكٍ، والأَوْزَاعِىِّ، وإسحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. فسمَّاهُمَا حَكَمَيْنِ، ولم يَعْتَبِرْ رِضَى الزَّوجَيْن، ثم قال: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾. فخاطبَ الحَكَميْنِ بذلك. ورَوَى أبو بكرٍ، بإسْنادِه عن عَبِيدَةَ السَّلْمَانِىِّ، أَنَّ رجلًا وامرأةً أتَيا عليًّا، مع كل واحدٍ منهما فِئَامٌ (٤) مِنَ النَّاسِ، فقال علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: ابعَثُوا حَكَمًا مِن أهلِه، وحكمًا من أهلِها، فبعَثُوا حكميْنِ، ثم قال علىٌّ للحكميْنِ: هل تَدْرِيانِ ما عليكُما مِنَ الحقِّ (٥)؟ إنْ رأيتُمَا أن تَجْمَعَا جمعْتُمَا، وإن رأيتُما أن تُفَرِّقَا فرَّقْتُمَا. فقالتِ المرأةُ: رَضِيتُ بكتابِ اللَّهِ عَلَىَّ ولِى. فقال الرجل: أمَّا الفُرْقَةُ فلا. فقال علىٌّ: كَذَبْتَ حتى تَرْضَى بما رَضِيَتْ به (٦). وهذا يدلُّ على أنَّه أجْبرَه