المغني لابن قدامة - ت التركي
والرَّضاعُ بمَنْزِلةِ النَّسَبِ، وممَّن حَفِظْنا ذلك عنه، عطاءٌ، وطاوُسٌ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، ومَكْحول، وقَتادةُ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، ولا نَحْفَظُ عن أحدٍ خِلَافَهُم. الضرب الثانى، تَحْرِيمُ الجَمْعِ. والمذكورُ فى الكِتابِ الجَمْعُ بين الأُخْتَيْنِ، سواء كانَتَا من نَسَبٍ أو رَضاعٍ، حُرَّتَيْنِ كانتا أو أمَتَيْنِ، أو حُرَّة وأمَةً، من أبَوَيْنِ كانتا أو من أبٍ أو أُمٍّ، وسواءٌ فى هذا ما قَبْلَ الدُّخولِ أو بعدَه؛ لعُمُومِ الآية. فإن تزَوَّجَهُما فى عقدٍ واحدٍ، فَسَدَ؛ لأنَّه لا مَزِيّةَ لإحْداهما على الأُخْرَى (٢٩). وسواءٌ عَلِمَ بذلك حالَ العَقْدِ أو بعدَه. فإن تزَوَّجَ إحداهما بعدَ الأُخْرَى، فنِكاحُ الأولَى صحيحٌ؛ لأنَّه لم يَحْصُلْ فيه جَمْعٌ، ونِكاحُ الثانية باطِلٌ؛ لأنَّ به يَحْصُلُ الجمعُ، وليس فى هذا بحمدِ اللَّه اخْتِلافٌ، وليس عليه تَفْرِيعٌ.
١١٤٥ - مسألة؛ قال: (ويَحْرُمُ من الرَّضاع ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ)
كلُّ امرأةٍ حُرِّمَتْ من النَّسَبِ حُرِّمَ مثلُها من الرَّضَاعِ، وهُنَّ الأُمَّهاتُ، والبَنَاتُ، والأخواتُ، والعَمَّاتُ، والخالاتُ، وبناتُ الأَخِ، وبناتُ الأخْتِ، على الوجهِ الذى شَرَحْناه فى النَّسَبِ؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ: "يَحْرُمُ من الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ (١) النَّسَبِ". مُتَّفَقٌ عليه (٢). وفى رواية مسلمٍ: "الرَّضَاعُ يُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلادةُ".