المغني لابن قدامة - ت التركي
-ﷺ وَجْهَه عنها (٧٨). وعن جَرِيرِ بن عبدِ اللَّه، قال: سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ عن نَظْرَةِ (٧٩) الفُجاءةِ، فأمَرَنِى أن أصرِفَ بَصَرِى. حديثٌ (٨٠) صحيحٌ. وعن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: قال لى رسولُ اللَّه ﷺ: "لَا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإنَّمَا لَكَ الأُولَى، ولَيْسَتْ لَكَ الآخِرةُ". رواهما أبو داودَ (٨١). وفى إباحةِ النَّظَرِ إلى المرأةِ إذا أراد [أنْ يتَزَوَّجَها] (٨٢) دليلٌ على التَّحْريمِ عند عَدَمِ ذلك، إذْ لو كان مُباحًا على الإِطْلاقِ، فما وَجْهُ التَّخْصِيص لهذه؟ وأمَّا حديثُ أسماءَ -إن صَحَّ- فيَحْتَمِلُ أنَّه كان قبلَ نُزُولِ الحِجَابِ، فنَحْمِلُه عليه.
فصل:
والعَجُوزُ التى لا يُشْتَهَى مِثْلُها، لا بأسَ بالنَّظَرِ إلى ما يَظْهَرُ منها غالبًا؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ (٨٣). الآية. قال ابنُ (٨٤) عباس، فى قولِه تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٨٥) ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٨٦). الآية قال (٨٧): فنَسَخَ واسْتَثْنَى من ذلك: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ الآية. وفى معنى ذلك الشَّوْهاءُ التى (٨٨) لا تُشْتَهى.