Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٤٩٩

إليها، كيف يأْكُلُ معها يَنْظُرُ إلى كَفِّها (٧٠)! لا يَحِلُّ له ذلك. وقال القاضى: يَحْرُمُ عليه النَّظرُ إلى ما عَدَا الوَجْهَ والكَفَّينِ؛ لأنَّه عَوْرةٌ، ويباحُ له النَّظرُ إليهما (٧١) مع الكراهةِ إذا أَمِنَ الفِتْنةَ، ونَظَرَ لغيرِ (٧٢) شَهْوةٍ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال ابنُ عباسٍ: الوَجْهَ والكَفَّيْنِ. ورَوَتْ عائشةُ، أَنَّ أسْماءَ بنتَ أبى بكرٍ، دَخَلَتْ على رسولِ اللَّه ﷺ فى ثِيابٍ رِقَاقٍ، فأعْرَضَ عنها، وقال: "يَا أَسْمَاءُ، إنَّ الْمَرْأةَ إذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا هذَا وهذَا". وأشار إلى وَجْهِه كفَّيْه (٧٣). رواه أبو بكرٍ، وغيرُه. ولأنَّه ليس بعَوْرةٍ، فلم يَحْرُمِ النَّظرُ إليه بغيرِ ريِبَةٍ، كوَجْهِ الرَّجُلِ. ولنا، قولُ اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (٧٤). وقولُ النَّبِىَّ ﷺ: "إذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبُ، فمَلَكَ مَا يُؤَدِّى، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ" (٧٥). وعن أُمِّ سَلَمةَ، قالت: كنتُ قاعدةً عندَ النَّبِىِّ ﷺ، أنا وحَفْصَةُ، فاسْتَأْذَنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فقال النَّبِىُّ ﷺ: "احْتَجِبْنَ مِنْهُ". روَاه أبو دَاوُد (٧٦). وكان الفَضْلُ بن عباس رَدِيفَ رسولِ اللَّه ﷺ، فجاءَتْه (٧٧) الخَثْعَمِيَّةُ تَسْتَفْتِيه، فجعل الفضلُ ينظرُ إليها وتنظرُ إليه، فصَرَفَ رسولُ اللَّه