Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٤٩٦

فصل:

فأمَّا الغلامُ، فما دام طِفْلًا غيرَ مُمَيّزٍ، لا يجبُ الاسْتِتارُ منه فى شىءٍ، وإن عَقَلَ، ففيه روايتان، إحداهما، حكمُه حكمُ ذى المَحْرَمِ فى النَّظَرِ. والثانية، له النَّظَرُ إلى ما فوقَ السُّرَّةِ وتحتَ الرُّكْبةِ؛ لأنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (٥٠) فدَلَّ على التَّفْرِيقِ بين البالغِ وغيرِه. قال أبو عبدِ اللَّه: أبو طَيْبَةَ حَجَمَ نِسَاءَ النَّبِىِّ ﷺ وهو غُلَامٌ (٥١). ووَجْهُ الرِّوَايةِ الأُولى قوله: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (٥٢). قيل لأبى عبدِ اللَّه: مَتَى تُغَطِّى المرأةُ رَأْسَها من الغُلامِ؟ قال: إذا بَلَغ عَشْرَ سِنِينَ.

فصل: ويُباحُ (٥٣) لكلِّ واحدٍ من الزَّوْجينِ النَّظَرُ إلى جميعِ بَدَنِ صاحِبهِ (٥٤) ولَمْسِه حتى الفَرْجِ؛ لما رَوَى بَهْزُ بن حَكِيمٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه قال: قلتُ: يا رسُولَ اللَّه، عَوْراتُنا ما نَأْتِى منها وما نَذَرُ؟ فقال: "احْفَظْ عَوْرَتَكَ، إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ (٥٥)، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ". روَاه الترمذىُّ (٥٦)، وقال: حديثٌ حسنٌ. ولأنَّ الفَرْجَ يَحِلُّ له الاسْتِمتاعُ به، فجاز النَّظَرُ إليه ولَمْسُه، كبَقِيَّةِ البَدَنِ. ويُكْرَهُ النَّظَرُ إلى الفَرْجِ، فإنَّ عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، قالت: ما رَأَيْتُ فَرْجَ رسولِ اللَّه ﷺ قَطُّ. روَاه ابنُ