Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٤٩٣

فجِئْتُ وقد نَضَتْ لِنَوْمٍ ثِيابَها ... لَدَى السِّتْرِ إلَّا لِبْسةَ المُتَفَضِّلِ (٣٢)

ومثلُ هذا يَظْهَرُ منه الأطْرافُ والشَّعَرُ، فكان يَرَاها كذلك إذ اعْتَقَدَتْه وَلدًا، ثم دَلَّهُم النَّبِىُّ ﷺ على ما يَسْتَدِيمُون به ما كانوا يَعْتَقِدُونه ويَفْعَلُونه. وروَى الشَّافعىُّ، فى "مُسْنَدِه" (٣٣) عن زَيْنَبَ بنت أبى سَلَمةَ، أنَّها ارْتَضَعَتْ من أسماءَ امرأةِ الزُّبَيْرِ. قالت: فكنتُ أرَاه أبًا، وكان يَدْخُلُ علىَّ وأنا أمْشُطُ رَأْسِى، فيأخُذُ ببعض قُرُونِ رَأْسِى، ويقولُ: أقْبِلِى عَلَىَّ. ولأنَّ التَّحَرُّزَ من هذا لا يُمْكِنُ، فأبِيحَ كالوَجْهِ، وما لا يَظْهَرُ غالبًا لا يُباحُ؛ لأنَّ الحاجةَ لا تَدْعُو إلى نَظَرِه، ولا تُؤْمَنُ معه الشَّهْوةُ ومُوَاقَعةُ المَحْظُورِ، فحُرِّمَ النَّظرُ إليه كما تَحْتَ السُّرّةِ.

فصل:

وذواتُ مَحارِمِه: كلُّ مَنْ حُرِّمَ عليه (٣٤) نِكاحُها على التَّأبِيدِ، بنَسَبٍ أو رَضاعٍ، أو تَحْريمِ المُصَاهرةِ بسَبَب مُباحٍ؛ لما ذكَرْنا من حديثِ سالمٍ وزَيْنبَ. وعن عائشةَ، أَنَّ أفْلَحَ أخا أبى القُعَيْس، اسْتَأْذَنَ عليها بعدَ ما أُنْزِلَ الحِجابُ، فأبَتْ أن تأْذَنَ له، فقال النَّبِىُّ ﷺ: "ائْذَنِى لَهُ، فَإنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ" [مُتَّفَقٌ عليه] (٣٥). وقد ذَكَرَ اللَّه تعالى آبَاءَ بُعُولَتِهِنَ، وأبْناءَ بُعُولَتِهِنَّ، كما ذكر آباءَهُنَّ وأبْناءَهُنَّ فى إبْداءِ الزِّينَةِ لهم. وتَوَقَّفَ أحمدُ عن النَّظَرِ إلى شَعْرِ أُمِّ امْرَأتِه وبِنْتِها؛ لأنَّهما غيرُ