المغني لابن قدامة - ت التركي
فقال: هذا فى القرآن: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ (٢٢). إلَّا لكذا وكذا. قلتُ: فيَنْظُرُ (٢٣) إلى ساقِ امْرَأةِ أبِيه وصَدْرِها. قال: لا ما (٢٤) يُعْجِبُنِى. ثم قال: أنا أكْرَهُ أن يَنْظُرَ من أُمِّه وأُخْتِه إلى مثلِ هذا، وإلى كلِّ شىءٍ لِشَهْوةٍ. وذكَرَ القاضى أَنَّ حُكْمَ الرجلِ مع ذواتِ محارِمِه حكمُ الرَّجُلِ مع الرَّجُلِ، والمرأةِ مع المرأةِ. وقال أبو بكرٍ: كَراهِيةُ أحمدَ النَّظَرَ إلى ساقِ أمِّه وصَدْرِها على التَّوَقِّى؛ لأنَّ ذلك يَدْعُو إلى الشَّهْوةِ. يعنى أنَّه يُكْرَه ولا يَحْرُمُ. ومنع الحسنُ، والشَّعْبِىُّ، والضَّحَّاكُ، النَّظَرَ إلى شَعْرِ ذواتِ الْمحارِم. فرُوِىَ عن هندِ ابنةِ المُهَلَّبِ (٢٥)، قالت: قلتُ للحَسَنِ: يَنْظُرُ الرجلُ إلى قُرْطِ أخْتِه أو إلى (٢٦) عُنُقِها؟ قال: لا، ولا كَرامةَ. وقال الضَّحّاكُ: لو دخلتُ على أُمِّى لقلتُ: أيَّتُها العَجُوزُ، غَطِّى شَعْرَكِ. والصحيحُ أنَّه يُباحُ النَّظَرُ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾. الآية. وقالت سَهْلةُ بنت سُهَيْلٍ: يا رسولَ اللَّه، إنَّا كنا نَرَى سالِمًا ولَدًا، وكان يَأْوِى معِى ومع أبى حُذَيْفةَ فى بيتٍ واحدٍ، ويَرَانِى فُضُلًا (٢٧)، وقد أنزلَ [اللَّهُ تعالى] (٢٨) فيهم ما عَلِمْتَ، فكيفَ تَرَى فيه؟ فقال لها النَّبِىُّ ﷺ: "أرْضِعِيهِ". فأرْضَعَتْه خَمْسَ رَضَعاتٍ، فكان بمَنْزِلةِ وَلَدِها. رواه أبو داوُدَ (٢٩)، وغيرُه. وهذا (٣٠) دليلٌ على أنَّه كان يَنْظُرُ منها إلى ما يَظْهَرُ غالِبًا، فإنَّها قالتْ: يَرَانِى فُضُلًا (٢٧). ومعناه فى ثِيابِ البِذْلَةِ التى لا تَسْتُرُ أطْرافَها. وقال امْرُؤُ القَيْسِ (٣١):