أبو داودَ (١٣). فلما قَسَمَ النِّساءَ قِسْمَيْنِ، وأثْبَتَ الحقَّ لأحَدِهِما، دَلَّ على نَفْيِه عن الآخرِ، وهى (١٤) البِكْرُ، فيكون وَلِيُّها أحَقَّ منها بها، ودلَّ الحديثُ على أَنَّ (١٥) الاسْتِئْمارَ ههُنا، والاسْتِئذانَ فى حَدِيثِهم مُسْتَحَبٌّ، ليس بواجِبٍ، لما (١٦) روَى ابنُ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "آمِرُوا النِّساءَ فى بَناتِهِنَّ". روَاه أبو داودَ (١٧). وحديثُ التي خيّرهَا رسولُ اللَّه ﷺ مُرْسَلٌ، ويَحْتَمِلُ أنَّها التي زَوَّجَها أبُوها من ابنِ أخِيه ليَرْفَعَ بها خَسِيسَتَه (١٨)، فتَخْييرُها لذلك، ولأن ما لا يُشْتَرَطُ فى نِكاحِ (١٩) الصغيرةِ لا يُشْتَرطُ فى نِكاحِ الكبيرةِ، كالنُّطْقِ. وقول الخِرَقِىِّ: "فوَضَعَها فى كفاءَةٍ" يَدُلُّ على أنَّه إذا زَوَّجَها من غيرِ كُفْءٍ، فنِكاحُها باطِلٌ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْنِ عن أحمدَ، وأحدُ قولَى الشافعىِّ؛ لأنَّه لا يجوزُ له تَزْوِيجُها من غيرِ كُفءٍ، فلم يَصِحَّ. كسائرِ الأنْكِحةِ المُحَرَّمةِ، ولأنَّه عقَدَ لمُوَلِّيَتِه عَقْدًا لا حَظَّ لها فيه بغير إذْنِها، فلم يَصِحَّ، كبَيْعِه عَقارَها