المغني لابن قدامة - ت التركي
عَرَبِيَّتيْنِ على أَنَّ فَقْدَ الكفاءةِ لا يُبْطِلُ النِّكاحَ، واعْتَذرَ أحمدُ عن تَزْوِيجِهِما، بأنَّهما عَرَبِيَّان، فإنَّهما من كَلْبٍ، وإنَّما طَرَأ عليهما رِقٌّ. فعلى هذا يكونُ هذا (٤١) حُكْمَ كلِّ عَرَبِىٍّ الأَصْلِ.
فصل:
فأمَّا أهْلُ البِدَعِ، فإنَّ أحمدَ قال فى الرَّجُلِ يُزَوِّجُ الْجَهْمِىَّ: يُفَرَّقُ بينهما. وكذلك إذا زَوَّجَ الواقِفِىَّ، إذا كان يُخاصِمُ ويَدْعُو، وإذا زَوّجَ أخْتَه من هؤلاءِ اللَّفْظِيَّةِ (٤٢)، وقد كتب الحَدِيث، فهذا (٤٣) شَرٌّ من جَهْمِىٍّ، يُفَرَّقُ بينهما. وقال: لا يزوِّجُ بِنْتَه من حَرُورِىٍّ مَرَقَ من الدِّينِ، ولا من الرَّافِضِىِّ، ولا من القَدَرِىِّ، فإذا كان لا يَدْعُو فلا بَأسَ. وقال: من لم يُرْبِعْ (٤٤) بعَلِىٍّ فى الخِلافةِ، فلا تُنَاكِحُوه، ولا تُكَلِّمُوه. قال القاضى: المُقَلِّدُ منهم يَصِحُّ تزْوِيجُه، ومَن كان داعِيةً منهم فلا يَصِحُّ تَزْوِيجُه.
فصل: والكَفاءةُ مُعْتبرَةٌ فى الرَّجُلِ دُونَ المرأةِ؛ فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ لا مُكافِئَ له، وقد تَزَوَّجَ من أحْياءِ العَرَبِ، وتزوجَ صَفِيَّةَ بنت حُيىٍّ، وتسَرَّى بالإِمَاءِ، وقال: "مَنْ كَانتْ عِنْدَهُ جَاريةٌ، فعَلَّمَها، وأحْسَنَ تَعْلِيمَها، وأحْسَنَ إلَيهَا، ثُمَّ أعْتَقَها وتزَوَّجَهَا، فَلَهُ أجْرانِ". متفقٌ عليه (٤٥). ولأنَّ الوَلَدَ يَشْرُفُ بشَرَفِ أبيه، لا بأُمِّه، فلم يُعْتَبَرْ ذلك فى الأُمِّ.