المغني لابن قدامة - ت التركي
النِّساءَ لا يُزَوِّجْنَ، واعْقِدُوا، فإنَّ النِّساءَ لا يَعْقِدْنَ (١٣). ولأنَّ المرأةَ لا تَمْلِكُ أن تُزَوِّجَ نَفْسَها، فغيرَها أَوْلَى.
١١١١ - مسألة؛ قال: (ويُزَوِّجُ مَوْلَاتَها مَنْ يُزَوِّجُ أَمَتَها)
يعنى عَتِيقَتَها. وهذه فيها رِوايتان؛ إحداها، أَنَّ لمَوْلاتِها التَّوْكيلَ فى تَزْويجِها رَجُلًا؛ لأنَّها عَصَبَتُها، وتَرِثُها بالتَّعْصِيبِ، فأشْبَهتِ المُعْتِقَ (١). والثانية، وَلِىُّ سَيِّدَتِها وَلِيُّها. وهى الأصَحُّ؛ لأنَّ هذه وِلايةٌ لنِكاحِ (٢) حُرَّةٍ، والمرأةُ ليست من أهلِ ذلك، فيكونُ إلى عَصَباتِها (٣)؛ لأنَّهم الذين يَعْقِلُون عنها، ويَرِثُونها بالتَّعْصيبِ عند عَدَمِ سَيِّدَتِها، فكانوا أولياءَها، كما لو تَعَذَّرَ على المُعْتِقِ تَزْويجُ مُعْتَقَتِه لمَوْتٍ أو جُنُونٍ. وقد ذكرْنا أنَّه إذا انْقَرَضَ العَصبةُ من النَّسَبِ، وَلِىَ المَوْلَى المُعْتِقُ ثم عَصَباتُه (٤) من بعدِه، الأقْرَبُ فالأقربُ، كذا ههُنا، إلَّا أَنَّ ظاهرَ كلامِ الْخِرَقِىَّ ههُنا تَقْدِيمُ أبى (٥) المُعْتِقةِ على ابْنِها؛ لأنَّه الذى يُزَوِّجُها. وذكَرنا ثَمَّ خِلافَ هذا. ويُعْتَبرُ (٦) فى ولايتِه (٧) شَرْطان؛ أحدهما، عَدَمُ العَصبةِ من النَّسبِ؛ لأنَّ الْمُناسِبَ أقْرَبُ من المُعْتِقِ، وأَوْلى منه. والثانى، إذْنُ المُزَوَّجَةِ (٨)؛ لأنَّها حُرّةٌ، وليست له وِلايةُ إجْبارٍ، فإنَّه أبْعَدُ العَصَباتِ،