المغني لابن قدامة - ت التركي
ولصاحِبِه سَهْمًا، وللرّاجِلِ سهمًا (٧). والهَجِينُ من الخيلِ: هو الذى أبُوه عَرَبِىٌّ وأمُّه غيرُ عَرَبِيَّةٍ. والمُقْرِفُ عكَس ذلك، وهو الذى أبوه غيرُ عربىٍّ وأُمُّه عَرَبِيَّةٌ. ومنه قولُ هِنْد بنت النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ (٨):
وما هِنْدُ إلَّا مُهْرةٌ عَرَبِيّةٌ ... سَلِيلةُ أَفْراسٍ تَجَلَّلها بَغْلُ
فإن ولدتْ مُهْرًا كَرِيمًا فبالْحَرَى ... وإن يَكُ إقْرَافٌ فما أنْجَبَ الفَحْلُ
وأراد الْخِرَقِىُّ بالهَجِينِ ههُنا ما عَدَا العَرَبِىَّ من الخيلِ، من البَرَاذِينِ وغيرِها، وقد رُوِىَ عن أحمدَ، ﵀، روايةً أُخْرَى، أَنَّ البَراذِينَ إذا أدْرَكَتْ مثلَ العِرَابِ، فلها مثلُ سَهْمِها. وذَكَرَ القاضى رِوايةً أُخْرَى، فيما عدا العِرابَ من الخيلِ لا سَهْمَ (٩) لها. وفى هذه المسألةِ اخْتلافٌ كثيرٌ، وأدِلَّةٌ على كلِّ قولٍ، أخَّرْنَا ذِكْرَها إلى باب الجِهادِ، فإنَّ المسألةَ مذكورةٌ فيه، وهو أَلْيَقُ بها، إن شاءَ اللَّه تعالى.
١٠٨٥ - مسألة؛ قال: (والصَّدَقةُ لَا يُجاوِزُ بِهَا الثَّمانِيَةَ الأَصْنَافَ الَّتِى سَمَّى اللَّهُ ﷿
يعنى قولَ اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١). ورُوِىَ أنَّ رَجُلًا قال: يا رسولَ اللَّه، أعْطِنِى من هذه الصَّدقاتِ. فقال له رسولُ اللَّه ﷺ: "إِنَّ اللَّه لَمْ يَرْضَ بحُكْمِ نَبِىٍّ ولَا غَيْرِهِ فى الصَّدَقاتِ، حَتَّى حَكَمَ فِيهَا، فجَزَّأَهَا ثَمانِيَةَ أجْزَاءٍ، فَإنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أعْطَيْتُكَ حَقَّكَ" (٢).