المغني لابن قدامة - ت التركي
وإذا بلغَ ذُكُورُ أولاده (٣٧)، واختارُوا أن يكونُوا فى المُقاتلةِ، فُرِضَ لهم، وإن لم يختارُوا، تُرِكُوا، ومَنْ خَرَجَ من الْمُقاتِلَةِ، سَقَطَ حَقُّه من العَطاءِ.
١٠٨٤ - مسألة؛ قال: (وأرْبَعَةُ أخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقعَةَ، لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، ولِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أسْهُمٍ، إلَّا أنْ يَكُونَ الْفَارِسُ عَلَى هَجِينٍ، فَيَكُونَ لَهُ سَهْمانِ، سَهْمٌ لَهُ، وسَهْمٌ لِهَجِينِهِ)
أجمعَ أهلُ العلمِ على أنَّ أربعةَ أخْماسِ الغَنِيمةِ للغَانمِينَ، وقولُه تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (١) يُفْهَمُ منه أَنَّ أربعةَ أخْماسِها لهم؛ لأنَّه أضافَها إليهم، ثم أخَذَ منها سَهْمًا لغيرِهم، فبَقِىَ سائِرُها لهم، كقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (٢). وقال عمرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: الغَنِيمةُ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعةَ (٣). وذَهَب جمهورُ أهلِ العلمِ، إلى أنَّ للرَّاجِلِ سَهْمًا، وللفارِسِ ثَلاثةَ أسْهُمٍ. وقال أبو حنيفةَ: للفارسِ سَهْمان. وخالَفه أصحابُه فوافَقُوا سائرَ العُلماءِ. وقد ثَبَتَ عن ابنِ عمرَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أسْهَمَ للفارسِ ثلاثةَ أسهُمٍ؛ سهمٌ له، وسهمان لِفَرَسِه. متفقٌ عليه (٤). وقال خالدٌ الحذاءُ (٥): إنَّه (٦) لا يُخْتَلَفُ فيه عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه أسْهَمَ لِلفَرَسِ سَهْمينِ،