المغني لابن قدامة - ت التركي
رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ الآية، والمُسَمَّوْنَ فى الآيتَيْنِ شىءٌ واحدٌ.
الفصل الرابع:
أَنَّ الخُمسَ يُقَسَّمُ على (١٤) خَمْسةِ أَسْهُمٍ. وبهذا قال عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخعِىُّ، وقَتادةُ، وابنُ جُرَيجٍ والشَّافعىُّ. وقيل: يُقَسَّمُ على سِتّةٍ؛ سَهْمٌ للَّهِ تعالى، وسهمٌ لرَسُولِه، لظاهرِ قولِه تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. فعَدَّ سِتَّةً، وجَعَلَ اللَّه تعالَى لنَفْسِه سَهْمًا سادِسًا، وهو مَرْدُودٌ على عبادِ اللَّهِ أهلِ الحاجةِ، وقال أبو الْعَالِيَةِ: سَهْمُ اللَّهِ ﷿ هو أنَّه إذا عَزلَ الخمسَ ضَرَبَ بيَدِه فيه (١٥)، فما قَبَضَ عليه من شيْءٍ جَعَلَه للكَعْبةِ، فهو الذى سُمِّىَ للَّهِ تعالى لاتَجْعَلُوا له نَصِيبًا، فإنَّ للَّهِ الدُّنْيا والآخرةَ، ثمَّ يُقَسِّمُ بَقِيَّةَ السَّهْم الذى عَزَلَه على خَمْسةِ أسْهُمٍ. ورُوِىَ عن الحَسَنِ، وقتادةَ، فى سَهْمِ ذِى القُرْبَى، كانت طُعْمَةً لِرَسولِ اللَّهِ ﷺ فى حياتِه، فلما تُوُفِّىَ حَمَلَ عليه أبو بكرٍ وعمرُ فى سَبِيلِ اللَّه (١٦). ورَوَى ابنُ عْباسٍ، أن أبا بكرٍ وعمرَ قَسَّما الخمسَ على ثلاثةِ أسهمٍ (١٧). ونحوُه حُكِىَ (١٨) عن (١٥) الحسنِ بن محمدِ بن الحَنَفِيَّةِ (١٩). وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْىِ، قالوا: يُقَسّمُ الخمسُ على ثلاثةٍ؛ اليَتامَى،