Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي الفصل الثالث

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٢٨٦

له. وعن أبى قتادةَ، أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ نَفَلَه سَلَبَ رَجُلٍ قَتَله يومَ حُنَيْنٍ، ولم يُخَمَّسْ. رواه سعيدٌ، فى "سُنَنِه" (١٠). ومنها، إذا قال الإِمامُ: مَنْ جاء بعشرةِ رُؤُوسٍ فلَه رأسٌ، ومن طَلَعَ الحِصْنَ فله كذا من النَّفَلِ. فالظاهرُ أَنَّ هذا غيرُ مَخْمُوسٍ؛ لأنَّه فى معنى السَّلَبِ. ومنها، إذا قال الإِمامُ: مَنْ أخذ شيئًا فهو له. وقُلْنَا: يجوزُ ذلك. فقد قِيلَ: لا خُمْسَ فيه؛ لأنَّه فى معنى الذى قبلَه. والصحيحُ أنَّ الخُمْسَ لا يَسْقُطُ؛ لأنَّه يَدْخُلُ فى عُمومِ الآية، ولا يدخلُ فى معنى السَّلَبِ والنَّفَلِ؛ لأنَّ تَرْكَ تَخْمِيسِهِما لا يُسْقِطُ خُمْسَ الغنيمةِ بالكُلِّيةِ، وهذا يُسْقِطُه، فلا يكون تَخْصِيصًا بل نَسْخًا لحُكْمِها، ونَسْخُها بالقياس غيرُ جائزٍ اتِّفاقًا. ومنها؛ إذا دخل قومٌ لا مَنَعةَ لهم دارَ الحربِ بغيرِ إذنِ الإِمامِ، فقد قيل: إنَّ ما غَنِمُوه (١١) لهم من غيرِ أن يُخَمَّسَ. والصحيحُ أَنَّه يُخَمَّسُ، ويُدْفَعُ إليهم أَرْبعةُ أخماسِه؛ لدُخُولِه فى عُمومِ الآية، وعدمِ دليلٍ يُوجِبُ تَخْصِيصَه.

الفصل الثالث:

أنَّ الخُمْسَ ممَّا يَجِبُ خُمْسُه من الفَىْءِ والغنيمةِ شىءٌ واحدٌ، فى مَصْرِفِهما، وحُكْمِهِما، ولا اخْتلافَ فى هذا بين القائلينَ [بوُجُوبِ الخُمْسِ] (١٢) فيهما، فإنَّ القائلَ بوُجوبِ الخُمْس فى الفَىْءِ غيرَ مَن قالَه من أصحابِنا الشافعىُّ، وقد وافقَ على هذا، فإنَّه قال (١٣): الفىءُ والغنيمةُ يجتمعانِ فى أَنَّ فيهما الخُمْسَ لِمَن سَمَّاهُ اللَّهُ تعالى: يَعْنِى فى سورةِ الأنْفالِ، فى قولِه ﷾: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. الآية، وفى سورة الحَشْرِ، فى قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى